على الحكومة أن تتوقف عن إتباع سياسة التجاهل لحقوق ومطالب المواطنين
الإضراب حق مشروع لكن مشروط بضوابط.. وألا تحول إلى وسيلة للي ذراع الحكومة
خاص الاقباط متحدون- تحقيق- إسحق إبراهيم
إذا أردت الحصول على حقوقك فعليك بالإضراب، إذا رغبتك في فرض قوتك على الدولة وتحديها فعليك بالإضراب أيضاًَ
فالإضراب أصبح عنوان العلاقة بين المواطن والدولة بغض النظر عن المطالب المرفوعة، كانت شركات القطاع العام قد شهدت أول ظهور لموجة من الإضرابات المستمرة منذ ثلاثة أعوام بدأت في شركات الغزل والنسيج ثم إمتدت لتشمل قطاعات عمالية أخرى مثل ورش السكك الحديدية وشركات الأسمنت وغيرها، وتنوعت أسباب الإعتصامات ما بين المطالبة بمتأخرات مالية وأجور متدنية وتعسف إداري وبيع شركات ومعاش مبكر.
أنتقلت حمى الإضراب مؤخراً إلى مواقع أخرى مرتبطة بإحتياجات المواطن الأساسية، فقد شهدت مصر الأيام الماضية - مازالت التبعات مستمرة- إضرابين ضد الدولة وللمطالبة بعدم تنفيذ القانون!! إضراب سائقي المقطورات لمنع تنفيذ مادتين في قانون المرور تمنع مرور المقطورات التي سيتم إحالتها إلى التقاعد والإستعاضة عنها "بالتريلات" وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية والأسمنت لمستويات غير مسبوقة.
أما الإضراب الثاني قادته نقابة الصيادلة ضد مصلحة الضرائب حيث طالبت الأولى من الثانية بإستثنائها من تنفيذ قانون الضرائب، وعدم إجبار الصيادلة على إمساك الدفاتر، وقامت النقابة في سبيل ذلك بإغلاق الصيدليات من العاشرة صباحاًَ إلى السادسة مساء، وهو ما أثر على إحتياجات المواطنين من الدواء.
إضراب الصيادلة
عن أسباب إضراب الصيادلة الذي تم تعليقه بعد يومين من تنفيذ الإضراب قال الدكتور محمود عبدالمقصود، الأمين العام للنقابة أن النقابة لا تطالب بمحاسبة كل الصيدليات بناءً على هذه الإتفاقية التحاسبية التي ألغتها مصلحة الضرائب، ولكنها فقط تطالب بتطبيق هذه الإتفاقية على الصيدليات الصغيرة لأنه لا يكون لدى الصيدلاني الوقت الكافي لكتابة الأدوية التي قام ببيعها طوال اليوم في فواتير ثم تسجيلها في دفاتر، وإلا إحتاج لوجود كاتب للقيام بذلك وهذا يحتاج لأجر وبالتالي مصاريف إضافية لا تستطيع الصيدليات الصغيرة أن تتكبدها.
وأضاف أن نقابة الصيادلة تجاوزت الموقف وبدأت في مفاوضات مع وزير المالية بعد إعتذاره، لبحث الأمور الخاصة بوضع صيغة محاسبة ضريبية مناسبة للصيادلة، في ظل وجود حلول بديلة عن الضرائب بأثر رجعي.
وأكد أن النقابة لم تتاجر بالمرضى لكنها كانت حريصة عليهم، وعمل على ضمان فتح صيدلية على الأقل في كل منطقة.
الوجع الإقتصادي
وصف المفكر العمالي عطية الصرفي العضو القيادى بحزب التجمع الإضراب بأنه تعبير عن "الوجع" الإقتصادي الذي أصاب العمال والمواطنين بشكل عام، وأكد أن الإحتجاج قد يبدأ ب"اَهة" ثم "تأفف" ثم "إضراب" ثم مظاهرة ثم ثورة والطبقة العاملة هي الطبقة الوحيدة التي تستطيع أن تمارس كل أشكال الإحتجاج السابقة من خلال تجمعات العمل.
وأضاف أنه حزين حقاًَ بسبب التعليقات التي تقول إن زيادة الإضرابات هو نوع من التخريب للإقتصاد، وأن هذا غير صحيح، خاصة ان الإضراب ليس شيئاًَ دخيلاًَ على المجتمع المصري، فالإضراب في العالم جنسيته مصرية لأن أول الإضرابات ظهرت في العصر الفرعوني وبالتحديد في مدينة "الرمسيوم" بسبب تأخر الأجور عن العمال وكان لهذا الإضراب بعداًَ مهماًَ حيث ذكر محضر الشرطة الفرعونية الذي حقق مع العمال إنذاك بالنص "اخبر الفرعون أن موقفه في خطر" كما أن الإضرابات العمالية في التاريخ المصري كانت أداة للبناء، فالنقابات العمالية إنبثقت من الإضرابات حيث كان قادة الإضراب يؤسسون نقابة، وكانت أول نقابة تؤسس بهذه الطريقة نقابة عمال السجائر في نهاية القرن التاسع عشر.
ضوابط
يرجع الدكتور عبد المطلب عبد الحميد أستاذ الإقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية تزايد الإضرابات إلى وجود تحولات سياسية ودستورية تاريخية تشهدها مصر.
وأضاف أن حق الإضراب أصبح إحدى السمات الأساسية التي تمثل التطور في المجتمع مستطرداً أن العبرة في مسألة الإضرابات والإعتصامات هي الإلتزام بالشرعية حيث يعد الإضراب حقاًَ مشروعاًَ إلا أنه في نفس الوقت يجب أن يرتبط بمشاكل حقيقية ومطالب عادلة مشيراًَ إلى انه في الدول المتقدمة يحصل العمال على حقوقهم وأحياناًَ اكثر منها لأنهم يمتلكون نقابات قوية قادرة على التعبير عن مطالبهم والدفاع عن مصالحهم وهذا يمكن أن يتحقق في مصر مع تقوية دور منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية التي تستند إلى قاعدة قوية ولديها القدرة على التفاوض.
وأكد عبد الحميد على أهمية تحقيق التوازن بين حقوق العمال وبين الحكومة او أصحاب العمل بحيث يستفيد العمال من التطورات التشريعية والسياسية والإجتماعية للحصول على مطالبهم العادلة من خلال النقابات المهنية والعمالية وتفعيل دور إتحاد العمال في المفاوضات التي تجري مع الحكومة أو أرباب الأعمال من القطاع الخاص موضحاًَ انه إذا كان الحق في الإضراب مشروعاًَ ومكفولاًَ بمقتضى القانون فإنه يجب إستعمال هذا الحق بضوابط مشددة والا يتحول إلى وسيلة للي ذراع الحكومة او اصحاب الأعمال او يستخدم لتحقيق أغراض غير مشروعة ومطالب غير عادلة والا تحول الحق المشروع إلى وسيلة للبلطجة المرفوضة تماماًَ.
حوار مجتمعي
وقال الناشط الحقوقي أمير سامر ان المجتمعات المتقدمة في حالة حدوث إعتصامات أو إضرابات، تعرض كل الأطراف مواقفها ومن خلال الحوار المجتمعي يتم التوصل لكيفية علاج السلبيات ووضع قواعد تحافظ على مصالح كل الأطراف، ويجب على الحكومة أن تتراجع عن الحلول التي تتم تحت الترابيزة وتسمح بأن يطرح الطرف الآخر رؤيته ولا تعتبر أن ذلك نوع من لي الذراع لا تقبله، وحتى لا تتزايد مثل هذه الإضرابات، فعلى الحكومة أن تتوقف عن إتباع سياسة التجاهل التي تتبعها تجاه حقوق ومطالب العمال وغيرهم من الفئات، ولا تلتفت إلى هذه المطالب إلا بعد الإضراب، فهذه سياسة خاطئة تعطي إنطباعاًَ بأنه لابد من الإضراب للحصول على الحقوق.