* لا بد من الحفاظ على الوجود المسيحي بمنطقة الشرق الأوسط.
* مصر نموذج فريد للعيش المشترك.. ومن الصعب نسيانه.
* أهمية تعزيز الحوار الاسلامي المسيحي مع التركيز على القضايا المشتركة.
خاص الاقباط متحدون - حوار: هانى دانيال
إلتقيت بها على هامش إحدى لقاءات الفريق العربي للحوار الاسلامى المسيحي بالقاهرة، حيث كانت تشارك في هذا اللقاء ممثلة عن مجلس الكنائس العالمي، ولاحظت بأنها متحمسة لنشر وتعزيز المواطنة والعيش المشترك بين أبناء المنطقة العربية، ورغم أنها تعمل بمقر المجلس بجنيف، إلا أنها سورية الجنسية، ولا تزال تهتم بما يجري فى المنطقة، وتتفاعل مع ما يحدث بها، أبدت أسفها على ما حدث للمسيحيين في العراق، وطالبت بالحفاظ على الوجود المسيحي بمنطقة الشرق الأوسط للحفاظ على التعددية.
ريما برصوم مسئولة برنامج الحوار الاسلامي المسيحي بمجلس الكنائس العالمى.. خصّت "الأقباط متحدون" بهذا الحوار، وتحدثت عن التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وقدمت العديد من المقترحات لخدمة المنطقة ومستقبلها، كما تحدثت لنا عن الشأن المصري والتحديات التي تواجه المجتمع، وخاصة العلاقات الإسلامية المسيحية، ودافعت كثيراً عن الحوار الإسلامي المسيحي والبحث عن قضايا مشتركة لزيادة الثقة بين المسلمين والأقباط، والبعد عن الحوارات اللاهوتية التي تبعد أكثر مما تقرب.. فإلى نص الحوار...
* ما موقف مجلس الكنائس العالمي مما يتعرض له المسيحيين في العراق خاصة والشرق الأوسط عامة؟
** مجلس الكنائس ناشد المنطقة بضرورة الحفاظ على الحضور المسيحي في العراق خاصة والمنطقة العربية عامة، خاصة وأن الحضور المسيحي في الشرق يدعم من فكرة التعايش المشترك، وله مدلول كبير في الدعوة للتعددية، والمظهر العام لمنطقة الشرق الأوسط يزيده قوة أمام العالم من خلال حفاظه على التعددية الدينية الموجودة به، فنحن يهمنا أن تظل كنائس الشرق ثابتة وتعمل مع المجتمعات الموجودة بها بإيمان، وتقدم شهادة السيد المسيح الحية، والمناداة بالعدل والسلام، ومثلما عارض المسيحيين في العراق الحرب على العراق، من المهم الدفاع عن المسيحيين وإدانة ما يحدث لهم.
* هناك مخاوف من إنتقال تفريغ العراق من المسيحيين إلى بلدان أخرى، ربما مصر أو فلسطين؟
** مشكلة العراق معقدة، فهناك عدم إستقرار في العراق، والبلد تعاني من مشكلة الحرب منذ عام 2003، وهناك مشكلات داخلية للبحث عن تواجد سياسي، وهذه المشكلة غير موجودة إلا في العراق فقط، ولا أعتقد أنها يمكن أن تنتقل إلى بلدان أخرى، فالعراق حالة إستثنائية، أما نموذج فلسطين فهو بعيد بعض الشيء لأن المسيحيين في فلسطين كثيراً ما دافعوا عن أراضيهم أمام الإحتلال الإسرائيلي، والمسيحيين لهم فى القدس مثل ما للمسلمين، وهناك هدف واحد يسيرون خلفه.
أما مصر فهى نموذج مختلف، فنحن نتابع التوترات الطائفية التي تحدث بين الحين والآخر بين المسلمين والمسيحيين، ولكننا نرى فى نفس الوقت حوارات وزيارات حميمية بين مشيخة الأزهر والكنيسة القبطية، كما أن المجتمع المصري ثري بالمفكرين والمثقفين والصحفيين المهتمين بالمواطنة وقبول الآخر، وهؤلاء يقع عليهم العبء الأكبر فى إعادة الأمور إلى إتزانها، كما أن المجتمع المصري طيب ولا يميل للعنف، وللمسيحيين في مصر رصيد كبير من العلاقات الإنسانية والعيش المشترك، ولهم هموم واحدة، ولا أعتقد أن كل هذا التراث يمكن أن يذهب في لحظة.
* إذا كان تشخيصك للوضع هكذا.. لماذا تتزايد التوترات الطائفية مؤخراً في مصر؟
** ربما يعود ذلك للفقر والجهل، ربما هناك مشكلات سياسية بين أطراف وأخرى، ربما الحرب على الإرهاب ولّدت مشكلات نفسية للمسلمين خاصة مع إستخدام عبارات دينية في الحرب على الإرهاب، فهناك أسباب كثيرة ربما أدّت إلى زيادة التوترات الطائفية في مصر، ولكن السبب الأكبر في حدوث هذا الإحتقان هو الدور السلبي الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام، فالإعلام عليه أمانة في نقل الحدث والبحث عن حلول له، بدلاً من سكب مزيد من الزيت على النار، فالتناول الإعلامى هو الذى يزيد من حدة الإحتقان الطائفي، كذلك اللجوء لشخصيات من شأنها تأجيج المشكلة يعد دور سلبي، بينما البحث عن عقلاء يبحثون عن حل للمشكلة بهدوء وإنصاف وتحقيق العدالة والمساواة للجميع فهذا هو الدور الإيجابي الذي يمكن أن يقوم به الإعلام.
* هل يتابع مجلس الكنائس العالمي ما يحدث داخل مصر بشكل دائم؟
** بالطبع، فالكنيسة القبطية المصرية عضو في مجلس الكنائس العالمي، وتُعد الكنيسة المصرية ثانى أكبر هيئة مسيحية بعد الفاتيكان في العالم، ونيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس عضو اللجنة التنفيذية بالمجلس، كما أن وضع مادة المواطنة في الدستور المصري والمناقشات المستمرة التي أحاطت بهذا التعديل كنا نتابعها باهتمام لما لها من تأثير إيجابي، لأنها تعزز من المساواة بين المصريين، ومثلما نتحدث عن المساواة في الواجبات نتحدث أيضاً عن المساواة في الحقوق، وهي فرصة جيدة لكى تعزز مصر من تجربتها في العيش المشترك والمساواة بين مواطنيها.
* هناك من ينظر للأقباط بأنهم أقلية.. هل هذا يتفق مع المواطنة؟
** بالعكس، النظر للأقباط على أنهم اقلية -بإستثناء النظر لعددهم- هدم للمواطنة، وإنتقاص من كيان الأقباط، خاصة إذا وضعنا في الإعتبار أن الأقباط في مصر من أصل سكان البلد، وربما عدد الأقباط أقل من عدد المسلمين، ولكن الأقباط لديهم رصيد كبير من العلاقات، وقدموا الكثير لبلادهم، وكان لهم مواقف وطنية عديدة، ولم يظهر عليهم في فترة من الفترات ميلهم للمحتل على حساب وطنهم، بل ناضلوا مع إخوانهم في المجتمع من أجل الإستقلال، وإذا نظر الأقباط لأنفسهم بأنهم أقلية فهذا إنتقاص لهم ولتاريخهم المشرف، فالمسيحيين في مصر خاصة وفي منطقة الشرق الأوسط عامة من أصل سكان المنطقة وغير وافدين عليها، وساعدوا في إستقلال أوطانهم، والتاريخ يشهد على ذلك.
* نود أن نتعرف على مجلس الكنائس العالمي؟
** المجلس هيئة مسكونية بالعالم تضم الكنائس الارثوذكسية والبروتستانتية، تأسس المجلس عام 1948، ويهدف إلى نشر السلام في العالم بعد الحروب العالمية التي شهدها العالم في القرن الماضي، والتعاون بين الكنائس من أجل التأكيد على أهمية تحقيق ونشر السلام في كافة أنحاء المعمورة، والكنائس ممثلة في المجلس، ويتم عقد جمعية عامة للمجلس كل 7 سنوات.
* وما هي الأنشطة التي يقوم بها المجلس؟
** هناك مجالات عديدة يقوم بها المجلس، فهناك برامج خاصة بالحركة المسكونية في العالم، مع التركيز على الشباب والمرأة في العمل المسكوني، وهناك برنامج النظام والإيمان، من خلال نقل رسالة السلام والعدل الذي قدمها السيد المسيح إلى كل العالم، والتركيز على قضايا معينة والصلاة من أجلها، مثل قضية فلسطين، والتي خُصص لها أسبوع في أول العام الجاري للصلاة من أجلها في كل الكنائس الأعضاء بالمجلس، والتركيز على مفاهيم حقوق الإنسان، نشر السلام، اللاعنف، التغير المناخي، وغيرها من القضايا المشتركة، بالإضافة إلى برنامج خاص بالحوار الإسلامي المسيحي.
كما كان هناك دور ملحوظ للمجلس في فترة السبعينيات من القرن الماضي، حيث كانت للكنائس دور كبير في إنهاء التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وحدث ضغط كبير من أجل إنهاء هذه الحالة، وتعميم السلام والمساواة بين المواطنين هناك، كما دعا المجلس لإنهاء وإزالة الجدار العازل في فلسطين وعدم طمس معالم القدس الدينية والحضارية.
* من برامج المجلس الحوار الإسلامي المسيحي.. هناك من يرى بأن هذا الحوار غير مجدي؟
** بالعكس، الحوار الإسلامي المسيحي في غاية الأهمية، من المهم إجراء حوارات متعددة في قضايا مشتركة، فهذا يعمل على التوصل إلى حلول لمشكلات تعاني منها المجتمعات، بما تضمه من مسلمين ومسيحيين، شباب وكبار السن، المرأة والأطفال وكل فئات المجتمع، وهذا من شأنه تعزيز الثقة بين المواطنين وبعضهم البعض، والثمار ستجنيها المجتمعات بعد ذلك، ورغم أن هناك معوقات يتعرض لها الحوار بين فترة وأخرى، ولكن لا بد من الإيمان بأهمية الحوار، والصبر للوصول إلى النتائج المنتظرة.
* ما رسالتك لكل مواطن عربي يعيش في المنطقة؟
** تعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك، والبحث عن قضايا مشتركة بين أبناء وطنه للدفاع عنها، ونبذ الخلافات الدينية والطائفية والمذهبية، وتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر، ونشر التسامح، وإستخدام لغة هادفة وبناءة في الحوار، والبعد عن أشكال الصدام ورفض الآخر.