الجماعة تقوم بتصفية الحسابات مع التجمع !
تحقيق-هاني دانيال
تطل علينا الجماعة الإسلامية ببعض البيانات التي تنتقد بعض الأوضاع في مصر، وإن كان أبرز ما يميز هذه البيانات هو تعرضها لقضايا المجتمع عامة والأقباط خاصة بنوع من التشدد والتعصب، في إشارة واضحة على أنها تتمسك بنفس المبادئ والقيم والأفكار المتشددة التي كانت تشتهر بها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من إعلان الجماعة مع بعض الجماعات الأخرى عن تقديم مبادرة وقف العنف والبدء في تغيير أسلوبها، إلا أن البيانات الأخيرة تكشف أن الجماعة نبذت عمليات الإرهاب، ولكنها لم تنبذ بعد الأفكار المتطرفة التي كانت بسببها تخرج عمليات الإرهاب، وهو بالطبع أمر مثير للدهشة بشكل كبير.!!!
فعلى سبيل المثال قدمت الجماعة بياناً انتقدت فيه بيان حزب التجمع الصادر عن مؤتمر الوحدة الوطنية، ورغم أن البيان فيه تعليق على قضايا مهمة، حتى فوجئنا بأن الجماعة تختزل البيان وتهاجم عليه في نقاط صغيرة، حيث قالت الجماعة تعقيباً على طلب التجمع وغيره تدريس مادة للقيم والأخلاق تجمع ما يعزز نشر هذه القيم من الدين الإسلامي والمسيحي" أصحاب هذا الخطاب القديم عندما يكررونه في هذه الأيام يثيرون شفقتنا عليهم، ونحن هنا لا نسألهم كما تساءلنا من قبل وكما تساءل غيرنا: لماذا لا تزالون مصرين على فكر ثبت فشله وسقط سقوطاً ذريعاً في جميع أنحاء العالم ؟؟
إنما نسألهم: أي فكر وأي ثقافة كانت سبباً في هزائمنا وتأخرنا وانحطاطنا، أهو الإسلام الذي طالما ارتقى بالأمة ووحد صفها وأنار طريقها ووضعها على عجلة قيادة العالم، وصد عنها أخطار الغزاة وأطماع الطامعين، أهو الإسلام الذي انتصرت به الأمة في معاركها الفاصلة مع أعدائها؟
أهو الإسلام الذي انتصرنا به على الصليبيين والتتار قديما، وعلى اليهود عندما عدنا إليه ورفعنا رايته في أكتوبر 73م ، وعلى الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والايطالي وغيره ؟
أهو الإسلام الذي يطالب بعض قادة حزب التجمع اليوم بإلغائه وتمييعه في قلوب الشباب؟
أم هو فكر حزب التجمع وغيره من الأفكار التي تسببت في هزائمنا ونكباتنا وانهيارنا وتأخرنا؟ أم هو الفكر اليساري وغيره الذي لم نذق منه إلا طعم المر ولم نر من وراء تطبيقه إلا المآسي والكوارث والفشل، نسألهم: في أي موقعة انتصرنا بالفكر الاشتراكي الثوري؟ وفي أي مجال تقدمنا بالبعث العربي أو اليسار التقدمي أو غيرها؟
وأي نهضة صنعناها عندما اعتززنا بماركس أو لينين أو تشي جيفارا أو فيدل كاسترو .. الخ ؟ "
ونفس الأمر فيما يتعلق بالأقباط حيث قالت الجماعة" انطلقت حملة المباخر ومروجو الفتن لإشعال الموقف والمتاجرة به، ناهيك عن رد الفعل القبطي والذي يعكس استنفاراً دائماً للشعور القبطي ضد الدولة برموزها والتي تمثل في حسهم وضميرهم تمثيلاً للإسلام والمسلمين، لم تكن الحوادث التي حدثت مؤخراً إلا حوادث عادية تحدث للمسلم قبل المسيحي وبعضها مازال قيد التحقيق ولم يمط اللثام بعد عن فاعلها."!!!
وعن مرجعات الجماعة رغم ما يصدر عنها من بيانات قال حسن أبو طالب رئيس تحرير التقرير العربي سابقاً :
عملية المراجعات مثلت نقلة فكرية كبري للجماعة الاسلامية،ونتج عنها جملة من المصالح الرعية والسياسية،لعل أبرزها وقف العنف ،إلا أن عملية المراجعة تبدور أسيرة لسجال بين مثقفين وناشطين سياسيين أكثر منها عملية ذات طابع مجتمعى عام،ولذا يبدو تاثيرها مقصوراً على دائرة المتابعين والمهتمين أكثر من قطاعات الرأى العام،كذلك هناك تفرقة بين عملية المراجعات نفسها،وبين القائمين عليها والمفترض أن عليهم مسئولية متابعتها والتأكيد عليها قولاً وفعلاً.
أكد أبو طالب أن المجتمع الذى استقبل الجماعات الاسلامية لم يكن مؤهل نفسياً أو سياسياً لإعادة التعامل معهم بإعتبارهم مواطنين يلتزمون بالقانون والدستور،كذلك لابد ان تلتزم الجماعة وأعضائها انطلاقا من دورها الذى حددته لنفسها كجماعة دعوية تربوية،سبل التفاعل الايجابي فى المجتمع من أجل تغييره بالحسنى و الالتزام بخط دعوى سليم وناصح للأمة،كذلك أن تستمر الجماعة فى بلورة النموذج الفكرى الجاذب والذي يؤكد رسوخ المراجعات كفكر سليم،وليس كما يقول بعض المشككين انها مجرد مرحلة للالتفاف على الواقع،الابتعاد عن مضمار السياسة ومتطلباتها،بمعنى الانخراط فى العمل المدنى دون العمل الحزبي.
أما محمد رمضان الباحث والناشط السياسي أكد على أن مراجعات الجماعة الاسلامية وهمية،ربما نبذت العنف،ولكنها فى الحقيقة لم تؤكد عملياً إنها لم تعد تؤمن بافكار العنف،والدليل على ذلك اتباك الجماعة فى قضايا معينة،ويغلب عليها البعد الأمنى،حيث تثور الجماعة على كل ما يغضب الأمن،وهذا طبعاً معروف للدور المنى الذى تعامل مع هذه المراجعات،ربما يكون الأمن نجح فى منع حدوث احداث عنف او ارهابية،خاصة مع هجوم الولايات المتحدة على الجماعات الاسلامية فى العالم عقب احداث سبتمبر،ولكن ليس صحيحا أن المراجعات أتت بالغرض منها،لأن الفكر المتشدد ينتشر بشكل كبير داخل المجتمع،ومن ثم كيف نضمن عدم تكرار هذه الجماعات.
أكد رمضان أن الجماعة وقيادتها عليهم دور كبير فى التأكيد على التزامهم بأفكار المراجعات،وعليهم التأكيد على رفض العنف بكل اشكاله،وليس من المعقول ان يتم نبذ العنف الجسدى ولكنه تأييد العنف الفكرى،فهل هذا معقول؟،أعتقد لا،لأن الفكر هو المهم هنا،ولابد مقاومة الفكر بالفكر،وأن لا تثور الجماعة على أى شيء بالرد العنفى،أو حتى بالرد السلبي،ولكنه بالفكر يكون الأمر جيداً،فهل يمكن ان يتحقق قريباً ؟،دعونا ننتظر!!!
من ناحية اخرى قال الدكتور علاء عبد الحفيظ أستاذ العلوم السياسية بجامعة اسيوط ان هناك ركناً مهماً غائب عن الوعى فى هذا الموضوع وهو البعد الثقافى،فالفكر لا يقارع إلا بالفكر،والأسباب الذاتية والموضوعية والثقافية التى هيأت مناخ التطرف لابد من ازالتها لقطع الطريق على هذا الداء،أن يستمر ويستشري ،فلابد من تشجيع الحوار داخل المجتمع مع اصحاب المراجعات،وانه اذا لم يتم التعامل مع هذا الجانب المهم لن يكون هناك جدية فى الحديث عن كيفية التأكد من صدق النوايا بخصوص المراجعات.
وفى هذا الإطار قال ماجد المصري الناشط الحقوقى أن الجماعة الاسلامية تنتهك نهج أحزاب المعارضة المصرية الصغيرة،والتى تدافع عن البشير فى الوقت الذى قام فيه بعمل همجى ضد أبناء اقليم دارفور،ورغم انه يستحق المحاكمة الدولية تدافع عنه الجماعة،وبدلا من أن تنادى الجماعة بقبول الآخر والحفاظ على خصوصية العلاقة بين المسلمين والأقباط،لا ان تقوم بتصفية الحسابات مع حزب التجمع تحت منطلق الدافع عن الأمن القومى المصري،بالطبع هذا ضد السلام الاجتماعى وضد مسئولية هذه الجماعة تجاه وطنها.
أكد المصري على أن الجماعة تحتاج إلى مراجعة شاملة،وتحليل ما يخرج عنها،وأى باحث نزيه سيجد أن هذه المراجعات نبذت فقط الحادث الارهابي،ولكن الفكر مازال موجوداً،وطالما لم يتغير الأمر فلن يحدث جديد،وستظل الجماعة تنفذ ما هو مطلوب منها فقط،وتعمل على تحقيق أجندة معينة لتجميل وجهها فى المجتمع،ومن اجل ضمان عدم ملاحقتها امنياً!!!