أبو الفساد

26/09/2008 - 12:00:30 CEST


بقلم- ماجد سمير
يرتبط شهر أكتوبر بالنسبة لي دائماً بشراء الشموع والكبريت اللازم لإشعالها وكذا الاتفاق مع عدد من الحلوانية لإعداد التورتة والجاتوهات وبقية أنواع الحلويات الشهية المختلفة للاحتفال بمناسبتين أسرتين.
الأولى: الذكرى السنوية لزاوجي، وانتهاء حالة العزوبية المزمنة التي عانيت منها طويلاً. الثانية: عيد ميلاد أصغر أبنائي، فضلاً عن مناسبة حرب أكتوبر المجيدة، فالسبت 6 أكتوبر 1973 حمل لنفسي خبر سعيد جداً في حينها عندما قررت مس "أماليا" مديرة مدرسة سوندس النيل الابتدائية بالفيوم خروج المدرسة في وقت مبكر جداً، ووقتها كنت في الصف الثاني الابتدائي وبعدها بسنوات أدركت مدى أهمية هذا اليوم العظيم بالنسبة لمصر والمصريين، وأصبحت أحتفل به حتى الآن لسببين، الأول ذكرى العبور العظيم والثاني خروجي من المدرية مبكراً.

أما عن طقوس الاحتفال التي تبدأ عادة في أواخر شهر سبتمبر من كل عام، أهم شيء فيها هو الورد الذي تعشقه زوجتي لدرجة أنها في ساعة صفا أكدت لي أنها تتمنى أن يكون عملي الأساسي "جنايني" حتى تضمن المزيد من الزهور في حياتها، رغم الورد والزهور مرتبطتين في ذهن بعض الناس غير المتفائلين بزيارة "القرافة".

 ومع احتفالات عام 2008 الأسرية بدأت مراحل التجهيز في نفس الوقت من كل عام، ولكننا فوجئنا بخبر نسف سعادتنا من أساسها لأن أحد أقاربنا التي تربطنا به صلة دم مباشرة تعرض لحادث نصب أغتال أحلامه تماماً، وقد يكون وراء الحادث أحد كبار المسئولين السابقين، ورن في أذني صوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قائلاً: رميت الورد طفيت الشمع يا حبيبي، واكتملت الجملة التالية من مقطع الأغنية الكئيبة وأنا أتذكر ملامح قريبي الحزينة: والغنوة الحلوة ملاها الدمع يا حبيبي، وتوقعت أن يكون حليم قد تعرض أيضاً لحادث نصب مماثل أثناء استعداده لاحتفال خاص قبل أن يغني هذه الأغنية.

والطبيعي أن يرتبط في ذهني الشخصي والعام فاغتيال أحلام قريبي واحتمالات وجود أصابع لها نفوذ وراء عملية الاغتيال هو جزء من مسلسل فساد لا ينتهي تعاني منه مصر بشكل شديد الوضوح، وفي ظل حكومة لا تهتم إلا بحماية مصالحها بصرف النظر عن الطريقة والضحايا واسألوا غرقىَ العبّارة السلام 98 وحقوقهم التي باتت تقريباً في مهب الريح وكأنهم قرروا الانتحار بشكل جماعي بمحض إرادتهم، وربما تقنعنا الحكومة أنهم لا يزالوا على قيد الحياة وما يحدث ما هو إلا جزء من لعبة الاستغماية الشهيرة بين الحكومة وبينهم (لكن على الواسع شوية) بهدف تسلية الشعب لأن الحكومة تشعر أن شعبها مصاب ببعض الملل.

أما ما حدث في الدويقة من وجهة نظر الحكومة "شقاوة عيال" لأن معظم أطفال المنطقة قرروا نسف جزء صغير جداً من جبل المقطم "بالبمب وحرب أطاليا والصواريخ" من أجل الحصول على كمية من الحجارة اللازمة للعبة "السبع طوبات" المنتشرة بين أطفال الدويقة بشكل كبير جداً فحدثت الفاجعة.

 إذاً لا توجد أدنى شبهة فساد أو استغلال للنفوذ في أي من المشاكل التي تعاني منها مصر وأكبر دليل على مدى الشفافية التي تتمتع بها مصر –طبقاً لتصريحات الحكومة- الحادثين المشار إليهما.

وبالطبع رأيت نظرات الحزن في عينيّ زوجتي بسبب ما حدث لقريبي وأيضاً ضياع فرصة الاحتفالات الأسرية الخاصة بشهر أكتوبر، وابتسمت لها ابتسامة بسيطة قائلاً: صحيح أن الحزن في بلدنا بات دائماً أقوى بكثير من الفرح لكننا سنحتفل كعادتنا بأعيادنا الخاصة وسنغني معاً ولكن بمرارة علينا أن نتعود عليها "يالا حالاً بالاً هنوا أبو الفساد".

شكة:
بصرف النظر عن صاحب الحق، في بلدنا يفوز دائماً صاحب النفوذ.

 




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح