بقلم-ماجد سمير
اختار المطرب الشعبي أسمر البشرة "ريكو" (طهقان، زهقان، مضايق) اسماً لأحد كليباته الغنائية الشهيرة، معلناً من خلال كلماتها عن إحساسه الشديد بالزهق والضيق، ولم يكن ريكو –ولا أعلم لماذا اختاروا له هذا الاسم ليشتهر به-؟؟ ربما لأن كلمة "ريكو" أسم ماركة ساعات يابانية قديمة، وريكو الفنان يرقص بشكل سريع مثل عقرب الثواني- يعرف أنه عند غنائه هذه الأغنية سيعبر عن أحاسيس معظم أفراد الشعب بالضجر والملل الذي وصل إلى حد "الطهقان".
ومن الملاحظ أن اجتماع الكلمات الثلاثة يشير بشكل حازم وحاسم إلى الحالة المزرية التي وصل فيها إحساس ريكو أثناء أدائه الكليب الشهير بشكل متسق مع كلمات الأغنية وبصورة تنطبق أيضاً مع أحاسيس معظم الناس في مصر.
ورغم الإحساس بالكآبة الذي يصيب أي إنسان يقرأ الكلمات الثلاثة (طهقان، زهقان، مضايق) ونجعله يشعر بأنه يملك المادة الخام للنكد، إلا أنها في الحقيقة محاكاة لواقع حتى لو كنّا لا نعترف به إلا أنه وصل إلى مستوى العيشة بأكملها والعيش بطوابيره وأكشاكه واللي عايشنها بكل تفاصيل حياتهم الدقيقة.
والعجيب أن الحكومة لازالت تداعب أذهاننا وعقولنا بنفس الأساليب الساذجة والأغرب أننا بالرغم سذاجة المحاولات إلا أنَّ الحكومة نجحت في جذب الكثيرين إلى خطتها الجهنمية وأبعادهم عن ما يقلق الحكومة على طول الخط، فمرة يقال أن حسن حمدي رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي والمسئول الأول عن وكالة الأهرام للإعلان يؤكد أن قناة ناديه لها كل الحق في بث مباريات الفريق الأحمر حصرياً، ومرة ثانية تؤكد الشياطين الحمر أنهم لن يمسوا حق المشاهد في متابعة المباريات على القنوات الأرضية مع الاحتفاظ بحق الأهلي في أستوديو التحليل وعلى كل مشاهد أن يرسل عينة البول والبراز والدم عبر الـ SMS أو البريد الاليكتروني إلى العنوان ورقم الهاتف الخاصين بالقناة الموضحين في أعلى الشاشة، مع التأكيد أن النتيجة ستظهر عقب صفارة الحكم مباشرة.
وبالطبع ستخرج أقاويل مشيرة إلى قيام القناة بتحليل "البول" وتحريم الأستوديو على العامة، سيرد المدافعين عن حق المواطن العادي في المشاهدة دون تشفير، بشكل قاطع إلى أن إشارة البث تخرج من التليفزيون المصري ولا يجوز البث إلا عن طريق معمل الدولة وبموافقة أخصائي الأمراض المتوطنة.
ومرة ثالثة يخرج علينا قانون المرور الذي يتم تنفيذه وتطبيقه حسب المزاج مما يجعل الجميع يصدق أن كلمة مرور تنطق دون الحرفين الأخيرين لأنهما SILENT فيصبح نطقها "مر" من كلمة "المرار" والمرار مذكر كلمة "مرارة" التي فقدها معظم أفراد الشعب في ظروف ليست غامضة وإنما واضحة للعين المجردة وذلك حسب معجم "ابن كثير من النصب" لأن المصري على ما يبدو هو الوحيد الذي يظل دائماً "معجم" بالكلام الأونطة.
والشيء المثير هو شروع الدولة بسرعة شديدة بمنع النشر حول بعض القضايا ولا تمنع النشل فالأراضي على سبيل المثال يشتريها بعض رجال الأعمال بملاليم ويبيعونها بمليارات وسوق العقارات يغلي بسبب الحديد، والشعب بات يعاني من الحديد مرة بسبب نقصه في الدم طبقاً لتحاليل معمل الدولة بعيداً عن أستوديو الأهلي ومرة بسبب ارتفاع أسعاره التي جعلت العقارات وسوقها شبه مجنونة، ولأن الجنون فنون سيردد عدد غير قليل من المصريين بإحساس شديد الصدق مع الفنان ريكو "طهقان، زهقان، متضايق".
شكة:
رد الحكومة على الأغنية سيكون: اخبطوا دماغكم في الحيط.