بقلم- ماجد سمير
طردت كروان الشرق المطربة سورية الأصل الراحلة "فايزة أحمد" الشيطان في رائعتها "بيت العز" قائلة:
ابعد يا شيطان
ابعد يا شيطان
وحذا وزير النقل المهندس "محمد لطفي منصور" حذو المطربة الراحلة وبدأ فعلياً فاعليات طرد العفاريت والأشباح والأرواح الشريرة وإنهاء علاقتهم تماماً بما يخص أي شيء داخل وزارته، ولأن الرجل يؤمن بالتفاؤل والتشاؤم، سارع أثناء زيارته الأخيرة لمحافظة سوهاج إلى وضع مبلغ عشرين جنيهاً تحت حجر الأساس الخاص بكوبري جرجا العلوي كنوع من أنواع التفاؤل.
وللحقيقة يعاني الرجل من مشاكل متتالية وتركة مثقلة بالهموم ضاربة في معظم أركان الوزارة منذ عشرات السنين، وتحمل بشجاعة متناهية خطايا عقود متعاقبة وصدأ يأكل في معظم القطاعات فعن حوادث القطارات والسكك الحديدية وغرق العبارات حدث ولا حرج.
ويبدو أن "منصور" يأس من أي حلول بالطرق العادية المتعارف عليها وربما يكون قد وجد ضالته في السيد "شمهورش" كأحد سكك النجاة، وما أكدته "فايزة أحمد" في بقية قرار أغنيتها الشهيرة واضح جداً في قولها:
إن جيت من الباب هانسد الباب ونعيش في أمان
وإن جيت من الحيط هانسد الحيط بحجر صوان
وتعبير كروان الشرق الغنائي ألهم السيد وزير النقل أن الحل قد يكون في وضع العشرين جنيهاً تحت حجر أساس الكوبري العلوي بجرجا رغم أنه من المؤكد لم يكن "صوان".
والغريب هو التناقض بين موقفه الموسيقي المؤيد لأغنية بيت "العز" -ربما لأسباب حديدية- وقراره العجيب الذي أصدره منذ فترة بإلغاء الموسيقى التي كان يتم بثها في مترو الأنفاق، لأنها تثير الغرائز حسبما ذكر حينها، والغرائز جمع كلمة غريزة، ويجوز لغوياً –بعد موافقة أولي الأمر- ننقطها بتعطيش "الغين" ونطقها "باء" فتصبح كلمة غريزة "بريزة" أي عشرة قروش وغالباً ستكون فضة نظراً لاختفاء العملة الورقية ذات العشرة قروش.
ولأن السيد وزير النقل أمسك في يديه ميزان الحلال والحرام، فحَرّم سماع الموسيقى وشَرّع وضع العشرين جنيهاً تحت حجر الأساس، أولاً لأنه يعرف أن المبلغ أكثر بكثير من القروش العشرة، ثانياً وهذا تخمين ربما كان "شمهورش" لا يقبل الفكة ويرفض العملة الفضية لأنها تصدر أصواتاً مزعجة وقد يتم اعتبارها نوعاً من أنواع الموسيقى والعياذ بالله.
ومن المتوقع أن يكون الوزير قد وضع بجوار العشرين جنيهاً حجاباً أو عملاً يجلب الحظ للوزارة المسكينة ويأتي لها بجرارات للقطارات المتهالكة وعربات مترو أنفاق بالإضافة إلى طرق تشق وتعبد بمجرد دعك الفانوس أو مناجاة شمهورش، ولأنه متعاون جداً ويشعر بمعاناة السيد الوزير سيستجيب فوراً رغماً عن المعارضة الحاقدة، وما علينا إلا الانتظار.
والحل من وجهة نظر السيد الوزير في تفعيل أكثر للخطة "الشمهورشية" التي تضمن –حسبما يأمل- أن يظل الشعب يعيش في بيت الطاعة دون أي تظلم أو رد فعل يقلقه وزملاءه في الحكومة، ويظل سيادته قابعاً على كرسيه مدى الحياة.
وقد يلجأ الشعب إلى الاستغاثة "بشمهورش" طالبين منه "عملاً يتم وضعه على خف جمل أشول أو غراب يتيم الأب مع عين العفريت والمستكة، من أجل الخلاص من الحكومة الحالية والنجاة بأنفسهم من تقاليع وشعوذة بعض رجالاتها، ولكن الخوف أن يطمع "شمهورش" في تشكيل الحكومة على أساس أنه الأكثر ملائمة وكذا امتلاكه للعديد من الحلول لمشاكلنا.
وفي هذه الحالة بالطبع سيظل الشعب كالعادة خاضعاً قانعاً سعيداً بالوضع الذي لن يكون فيه أي جديد سواء عشنا في ظل الحكومة الحالية أو تحت حُكم حكومة "شمهورش".
كلام حلمنتيشي:
وزارة جديدة.... في نوعها فريدة.... مسئولة عن شئون الدجل.... والعمل بهدوء دون عجل.... تُطيل الحكم وتزيد الأجل.... وتجعل الوزير كالبدر.... وتنقذه من الغدر.... وشر الآراء المعارضة.... الحاقدة القارضة.... وتضمن استمرار الكرسي.... دون اللجوء للسيد البدوي أو المرسي.... فمسئوليتها عن الدجل الشعوذة.... تحمي سيادته من الأذى.
شكة:
حكومة "شمهورش" تحلم بيوم يكون فيه الشعب قد انصرف.