بقلم-ماجد سمير
رفض الشاعر والكاتب الراحل " نجيب سرور" استمرار البحر في الضحك مؤكداً أن "البحر خلاص مابيضحكشي أصل الحكاية متضحكشي"، وبالفعل لم يعد البحر –على الأقل البحر الأحمر- يضحك منذ حادث العبارة السلام 98 وموت 1034 مصرياً غرقاً، رغماً عن تقرير الطبيب الشرعي الذي فشل في تحديد موعد وسبب وفاتهم طبقاً لحيثيات حكم براءة "ممدوح إسماعيل" صاحب ومالك أسطول العبارات الذي أحتكر نقل الركاب بين مينائي ضبا السعودي وسفاجا المصري.
والسلام 98 باتت صاحبة الحق في نقل البشر إلى العالم الآخر، وبعد البراءة أصبح من حقها أن تطلب من الركاب إضافة إلى الباسبور وتذكرة السفر وتأشيرة دخول الأراضي السعودية تصريح الدفن والكفن وإعلام الوراثة وشهادة من اثنين بالغا الرشد أن الراكب لم يسبق له أن مات غرقاً من قبل.
ولم يكن تبدل حال البحر من الضحك إلى البكاء والعويل والنحيب سببه الوحيد حكم البراءة الأخير الذي حصل عليه المتهمين في قضية غرق العبارة السلام 98 فقط، بل أن منظومة الفساد لها دور كبير في حزن وبكاء البحر فالفساد بدأ بقانون يسمح بإصدار تراخيص الإبحار ونقل الركاب على متن عبارات خردة قد تعلن وكالة البلح فوراً تغيير نشاطها الوحيد بسببها، وأيضاً اختيار ممدوح إسماعيل رئيس لمواني البحر الأحمر، وكذا تعينه عضواً لمجلس الشورى وتركه لمدة شهرين بعد الحادث دون مسائلة، وأيضاً هروبه إلى العاصمة الإنجليزية لندن بعد الحادث دون أن يقترب منه أحد بدعوى أنه يحمل الحصانة البرلمانية، ورغم أن نجله لم يكن يحمل أي حصانة ولا حتى حضانة، إلا أنه تمكن من الهرب مع والده دون أن يعترض طريق أي شخص، مؤكدين معا رؤية "الريس بيرة" مؤلف وملحن رائعة أحمد عدوية "السح ...الدح ....إمبو....الواد طالع لأبوه" الثاقبة، وأن "الريس بيرة" كان أثناء كتابة وتلحين الأغنية الشهيرة شديد "الفواقان" ولم يكن وقتها أسماً على مسمى ربما كانت هناك نية إلى تغيير أسمه إلى "بيريل" خالي الكحول.
وقريباً سيخرج علينا –بالطبع بعد حكم البراءة– مَن ينادي بتكريم العبارة، لأن السلام 98 نجحت فيما فشلت في تحقيقه كل حملات تنظيم الأسرة المتتالية منذ قصة الزملاء حسنين ومحمدين حتى حملات "الخصيان" الحكومية التي من المفترض أن تنال نجاح باهر نتيجة لسياسات معدة سلفاً ومتبعة مع الشعب، ولكن بالرغم من البطالة والفساد وتدهور مستوى الصحة والتعليم المتخلف القائم على الحفظ والتلقين وإلغاء إعمال العقل، والأسعار المرتفعة والأجور المتدنية و..... و...... و..... و......، إلا أن الشعب مستمر في الإنجاب، ولأن السلام 98 قتلت 1034 شخص في طلعة واحدة سيتم تدشين حملة باسمها تحت شعار "على سطح العبارة.... مكسب على طول، مافيش خسارة".
وهناك ملاحظ بريئة عابرة أن يوم النطق بالحكم، بالمصادفة كان يوم مباراة كأس السوبر بين الأهلي والزمالك، وما قام به الحكم النمساوي من عدم احتساب ضربة جزاء وإلغاء هدف وكذلك طرد لاعب من الفريق الأبيض، آثار كثير من اللغط بين جماهير الناديين، وكأن هناك اتجاه لإلهاء الشعب عن ما حدث في هذا اليوم، وليشرب الفريقين وجماهيرهما العريضة من البحر –رغم أنه لم يعد يضحك– وتفوز الحكومة بكأس السوبر.
ووزارة السياحة أول المستفيدين من إصرار وزارة العدل على عقد جلسات المحاكمة الـ 23 في محكمة الغردقة وقد نكتشف فيما بعد إضافة أعداد أهالي الضحايا والمتهمين الذين حضروا الجلسات إلى أعداد السياح المقيمين في الغردقة خلال الموسم السياحي الحالي، فضلاً عن إضافة أيام تواجدهم إلى عدد الليالي السياحية على شاطئ البحر الأحمر "اللي خلاص مابيضحكشي".
شكة:
الخجل هو السب الوحيد في استمرار البحر الأحمر في الاحمرار.