بقلم-ماجد سمير
في البداية أود أن أسجل اعتذاري لكل محبي الملوخية في بر مصر لأنَّ العلاقة بيني وبين هذا النبات الأخضر اللون اتسمت بحالة من عدم الانسجام والتفاعل منذ صغري، سواء كانت المذكورة خضراء أو ناشفة أو حتى الأكياس المجمدة المسماة" بسمة"، ولا أعرف العلاقة بين الابتسام وهذا النبات الذي يشاع عنه كذباً أن اسمه القديم" ملوكية" لأنَّه كان الغذاء الاساسي للملوك رغم أنَّ هناك أقاويل أخرى تؤكد أنَّ الملوخية كانت أكل البهائم وذوات الأربع حتى شاركها الإنسان فيه، وكذا الإشاعة الثانية التي تشير أن الحاكم بأمر الله أو أحد الحكام الفاطميين منع الشعب عن أكلها.
وربما حكاية منع الملوخية عن الشعب سبب رئيسي في الاختيار شديد الذكاء من قبل الشركة المنتجة للأكياس المجمدة لاسم" بسمة" على أساس أنَّ السعادة تحققت للناس أجمعين بعودة أكل الملوك لكل طبقات الشعب، وتتسق طريقة طبخ الملوخية مع سياسة الحكومة في تسوية الشعب على نار هادئة، فطبخ الملوخية والسياسة الحكيمة التي تدير شئون البلد يستلزم كل منهما القرطفة الأولى للحصول على الأوراق الصالحة للأكل والثانية نتيجة طبيعة لكل السياسات المتبعة، والكل فعلياً "مخروط" بمخرطة السلطة التي تسحب كل الحريات تحت شعار أزهى عصور الديمقراطية.
وبعد قانون ووثيقة البث الإعلامي سيتطور الشعار إلى أزهى عصور الملوخية" الأورديحي" لأنَّ اللحمة فيها جنون بقر والدجاج أصيب بأنفلونزة الطيور والأرانب يتم تهريبها أولا بأول خارج مصر كما أنَّ الملوخية" الأورديحي" تناسب تماماً حالة الشعب الاقتصادية.
ولا ننسى" الشالولو" إحدى أشهر طرق طبخ الملوخية شديدة الفقر التي تعتمد على تجفيف النبات أولا ثم إضافة الماء البارد إليه مع التأكيد على تزويد الملح والليمون التي تعبر فعلياً عن قدرة المصري على التكيف مع أصعب الظروف الاقتصادية فطبق"الشالولو" مع رغيف من العيش الشمسي جعل المصري لعصور متصلة يشعر بالشبع وجعل الحكومات المتتالية تأمن على كراسيها.
وحتى في حالات الترف والرفاهية تظل الملوخية بمصاحبة" طشة" الثوم على رأس أولويات المطبخ المصري فيشعر المواطن بالرضا وتشعر الحكومة بالسعادة الكافية لدرجة أنَّ معظم كبار المسئولين يقومون بأداء" الشهقة" المصاحبة لإضافة الثوم( الطشة) لحلة الملوخية، فرحا باستمرار أزهى عصور الملوخية.
كلام حلمنتيشي
مرة أخرى.... بدون أي سخرة.... محل مجوهرات وذهب..... صاحبه قتل وذهب ..... إلى حيث لا رجوع ..... والغريب في الموضوع ..... قبل أن تبدأ التحقيقات ..... يقال أن سبب الممات ..... سرقة ولا توجد شبهه طائفية.... فالكل سيأكل المهلبية ..... ويشرب الشاي بالياسمين ..... وتسقط البلد في يد الكمين .... وتزال البقع بالنفتالين ..... وتذهب مصر إلى مهب الريح ..... وأولي الأمر يكتفون بالمديح .....لسرعة إنهاء القضية..... كسمة عصر الملوخية.
شكة :
الملوخية سواء كانت أكل الملوك أو لم تكن من أهم صفاتها" الزفلطة" .