|
بقلم-ماجد سمير
جاء أحد أصدقائي وعلى وجهه ابتسامة عريضة وفي عينيه نظرة زائغة، لم تكن الابتسامة المرسومة على شفاة صديقي تنم عن رضا أو سعادة وإنما تحمل الكثير من الغيظ والغضب شبه المكتوم، وأجابني فور سؤاله عن سبب التعبيرات المتناقضة والغريبة التي تسيطر على ملامحه بأن زوجته الفاضلة أيقظته في السادسة صباحاً متسائلة بصوت صارخ "هو إبراهيم بيرش ميه ليه"؟
ذكرني السؤال الذي أصاب صديقي بالأرق والقلق وموقف زوجته بما يدور في عقول معظم المصريون من تساؤلات لا تنتهي وتستنفد كل طاقتهم وتركيزهم، فالغالبية العظمى من أفراد الشعب باتوا لا يفكرون في أزماتهم الحقيقية سواء مع الحريات أو حقوقهم المهدرة في وطنهم، فالحديث عن البطالة والفساد الذي يكاد يتخطى الأعناق تلاشى، وأختفت تماماً أي محاولة للاعتراض على الزحام الذي انتقل من أمام المخابز إلى الأكشاك الخشبية المنتشرة في كل شوارع القاهرة تقريباً، والهدف منها تذكير الشعب بالتخشيبة، فالناس تحصل على رغيف العيش بعد الحبس الإحتياطي على ذمة وزارة التموين لمدة ثلاثة أو أربع ساعات في طابور ممل وطويل لا ينتهي، ويراعي التجديد في حينه.
وعكس المفترض كل ما يشغل عقول المصريين في الفترة الحالية وجهة هاني سعيد لاعب الإسماعيلي الدولي فالجميع تقريباً يتكلم عنه وعن الفريق الذي سينال الشرف العظيم وسيوقع له سواء انتقل إلى الزمالك أو الأهلي أو استمر في قلعة الدراويش، أسئلة متتابعة تسيطر على أذهان شعب بأكلمه على نمط ووزن السؤال العبقري "هو إبراهيم بيرش ميه ليه"؟
والطبيعي في هذه الحالة أن أبادر صديقي بسؤال آخر: مين إبراهيم أساساً وما هي المشكلة في قيامه برش المياه؟؟ ثم أين قام بفعلته الآثمة التي آثارت غضب زوجتك العزيزة؟
وأصعب ما تمر به مصر في الوقت الحالي وثيقة كتم الأنفاس لصاحبها ومبتكرها "أنس الفقي" وزير الإعلام ومحاولته المتتالية لإرساء قواعدها حتى تظل الأسئلة في نفس سياق "هاني سعيد بيرش ميه ليه"؟ تغيير الأسماء والأشخاص ليس مهما فماذا سيحدث لو انتقل إبراهيم إلى الأهلي وقام هاني سعيد برش المياه؟ الكل سواسية، المهم أن تظل الحياة مستمرة على نفس المنوال، الشعب يسأل أسئلة خارج المنهج والمقررات سهلة على الحكومة فقط وصعبة جداً على الشعب.
ورغم أن المدعو إبراهيم حسبما أخبرني صديقي هو حارس العمارة التي يسكن فيها، وقيامه برش المياه الذي أزعج زوجته هو أمر معتاد ويحدث كل يوم تقريباً إلا أن الحكومة من مصلحتها أن يظل السؤال المُلّح الذي يشغل بال وفكر الشعب "هو إبراهيم بيرش ميه ليه"؟
كلام حلمنتيشي
الجماعة المحظورة..... والأضواء باتت محسورة..... وتوارت في الساحة.... ولم تعد تأخذ مساحة.... وإحتجب قادتها.... واختفى قادتها..... لأن الحكومة دائماً تزايد..... بالوبيات والحدايد..... وتخلط الدين بالدولة..... وتلون المحاولة..... فالحديد أساس المقاولة..... لضمان صب العقول..... بعواميد مختلفة الطول..... وضعت العقول في قوالب..... ليصبح الكل في الغالب.... مشغول عن حال بلده..... إما بقوت ولده ..... أو بقصص وحكاوي..... أو بمواعظ وفتاوى.
شكة:
هل ستقوم الحكومات العربية بإحالة أوراق شعوبها إلى المفتي بعد الاتفاق على وثيقة الإعدام العربي؟
|