|
بقلم- إسحق إبراهيم
بدأت أمس أعمال المؤتمر العالمي للحوار، الذي تنظمه رابطة العمل الإسلامي بمشاركة 200 شخصية تمثل الإسلام والمسيحية واليهودية، على مدى ثلاثة أيام في مدريد، برعاية وحضور الملك الإسباني خوان كارلوس والعاهل السعودي الملك عبد الله ذلك من أجل الدعوة للحوار البناء بين أتباع الأديان، وتبشير الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام محل الصراع.
وقد حملت كلمات الملك السعودي الافتتاحية بعض الأماني والأحلام التي يطالب بها المستنيرون ويعملون عليها، خاصة عندما أكد أنَّ الأديان يفترض أن تعمل على إسعاد البشر وأن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع، وأنَّ التطرف الذي ابتلي به بعض أتباع كل دين سماوي هو السبب في كل المآسي التي شهدتها الإنسانية.
هذه الخطوة مهمة وتعكس تغير وإن كان محدود وبسيط في العقلية السعودية المغلقة التي ترفض الآخر وتعتبر كل الديانات الأخرى باستثناء الإسلام كفراً ولا يجوز الاجتماع معها، كما أنَّ هذا الاجتماع يفتح الباب لأتباع الديانات المختلفة للبحث عن القواسم المشتركة والعمل على تعزيزها ومعرفة الاختلافات العقائدية والابتعاد عنها لأنها بمثابة حقول ألغام لا يجب تناولها أو نقدها، ولذا كان الوصف الدقيق لما يحدث في مدريد هو حوار بين أتباع الديانات وليس حوار أديان فليس مطلوب من كل دين أن يحصل على صك الاعتراف من الدين الآخر لكن المطلوبأ تحترم كل منها الآخر وأن يتعايش أتباعها معاً في خير وسلام من أجل الإنسان وسعادته.
تبقى كلمة أخيرة، أنَّ هذا الحوار لا يجب أن يقتصر على الديانات السماوية فقط بل لابد أن يمتد إلى الديانات الوضعية، خاصة أنَّ أتباعها يمثلون الأغلبية في العالم علاوة على أنَّها ديانات لا تدعو إلى العنف أو الإرهاب.
|