|
بقلم: مجدي ملاك
فيما يشبه الدراما التليفزيونية، يمكن القول أنه أستدل الستار على قضية النائب أيمن نور الذي سُجن بتهمة تزوير توكيلات لصالح حزب الغد، حيث أعلن النائب العام الإفراج عن أيمن نور صحياً، وهو الأمر الذي كان يرفض النائب العام مناقشته، بل كان هناك تعمُد واضح لعدم مناقشة ذلك الأمر، ولكن لا يجب أن نتلقى رد الفعل دون أن نُبيّن بعض من الأشياء التي ربما كانت مؤشر على بداية الإفراج عن أيمن نور.
ومن قرأ جريدة الواشنطن بوسط منذ عدة أيام كان سيدرك أن شيء ما كان سيحدث، حيث أفردت الجريدة مساحة كبيرة لزيارة مبارك المتوقعة للولايات المتحدة والتي كتبت أن هناك أشياء تدور حول كواليس تلك الزيارة من أجل إتمامها في ميعادها، وكانت إحدى تلك السيناريوهات تقول بأن هناك مطالبات من الإدارة الأمريكية بضرورة عمل شيء من جانب الرئيس مبارك للإفراج عن سجناء الحرية حتى تكون زيارته مُرحباً بها في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي تسبب في تدهور علاقات مصر مع الولايات المتحدة طوال سنوات حكم الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي طالب الرئيس مبارك والنظام في أكثر من مناسبة بضرورة الإفراج عن السيد أيمن نور.
الإفراج عن أيمن نور جاء في وقت شديد الحساسية بالنسبة لكل من لا يتابعوا ما كان يدور في الصحافة الأمريكية حول كيف يمكن أن تصاغ العلاقات المصرية الأمريكية من جديد بالشكل الذي يحقق مصالح الطرفين، ومن تابع أيضاً تصريحات أيمن نور عقب الإفراج عنه يرى بل ويتأكد من أن النائب العام المصري كان لا يمكن أن يفرج عن أيمن نور لو لم تكن هناك صفقة أكيدة أو على الأقل تعليمات من النظام السياسي بالإفراج عنه، لأن الكل كان يعلم أن الإحالة للنائب العام كانت مطلب منذ سنوات ولكنها كانت تؤجل بشكل متعمد من أجل تعطيل الإفراج عن نور، والغريب في القضية أن نور كانت صحته أكثر تدهوراً من ما هي عليه الآن، بل تمثل صحته الآن أفضل بكثير مما كانت عليه حين كان الأطباء ينادون بضرورة الإسراع في الإفراج عنه.
وبالطبع لقد لعب النظام لعبة غاية في الذكاء ليبدو أن الفضل له في إخراجه وأنه مدين للنظام بهذا الإفراج، ومن وجهة نظري كان على نور أن يرفض ذلك الإفراج حيث أصبح بلا أهمية في ظل قرب الإفراج عنه بشكل نهائي دون أن تكون هناك حاجة لانتظار قرار النائب العام، وعلى الرغم من أن أيمن نور قد نفى أن هناك صفقة بينه وبين الحكومة للإفراج عنه، وهو أمر ربما لا يكون صحيحاً بشكل تام، لأن الصفقة ربما تمت بين النظام السياسي والإدارة الأمريكية الجديدة، التي كانت تواجه موجة من الإنتقادات في حال قامت باستقبال الرئيس مبارك دون أن يبدي استعداد للإفراج عن المسجونين سياسياً وذكر نور بالإسم في تلك الكواليس.
وبالطبع نهنئ أيمن نور على ذلك الإفراج، ولكن يبدو أن المعركة السياسية لم تنته بينه وبين النظام إذا صدق في عدم وجود صفقة بينه ويبن النظام للإفراج عنه، وستشهد الساحة السياسية في الفترة القادمة العديد من المعارك السياسية إذا استمر نور على منهجه السياسي، وأولى تلك المعارك بالطبع ستكون حول شرعية حزب الغد الذي كان نور ينتظر الإفراج عنه من أجل الدخول في تلك المعركة مع المنشقين على الحزب، خاصة أنه صدر قرار من المحكمة منذ عدة شهور بأحقية جبهة أيمن نور في مقر الحزب، وبالطبع أمام نور معركة أخرى سوف تتمثل في السعي نحو إسقاط الحكم الصادر عنه، والذي يُعتبر في حكم الجناية، وهو الأمر الذي يمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي ذو وزن، خاصة فيما يتعلق بالترشح لإنتخابات رئاسة الجمهورية التي تقترب بعد عامين من الآن، وربما علينا أن ننتظر الأيام القادمة لنرى كيف ستكون المواجهة بين الطرفين، ولكن الأمر المؤكد أن الإفراج عن أيمن نور سيكون الشغل الشاغل للوسط السياسي في الفترة القادمة.
كما لا يمكن لنا أن ننسى الدور الذي قامت به السيدة جميلة إسماعيل مع هذا الرجل، وهو فى رأيي دور تستحق عليه كل الإحترام وبصرف النظر عن ما إذا كانت قضية نور صحيحة أم لا، فالمؤكد أن تلك المرأة لم تترك شيء لم تفعله من أجل الدفاع عن هذا الرجل سواء في الداخل وفي الخارج، ولا يمكن أن نُقلل من حجم ما تعرضت له نتيجة إرادتها الصلبة والذي يعبر عن وفاء كبير لتلك المرأة، وهو أمر قلّما نجده في هذه الأيام.
|