أزمة الأزمة

03/10/2008 - 12:00:30 CEST


بقلم-مجدي ملاك
كشفت أزمة الرهائن الأخيرة عن وجود أزمة للأزمة التي وقعت فيها الأجهزة المصرية، وبحيث لم نعد أو لم يعد يعلم أحد ما هي الحقيقة من تلك الأزمة، فلم يعرف أحد من حرر الرهائن؟؟ وفي أي توقيت؟؟ ومَن هي الأجهزة المشتركة في عملية التحرير على وجه الدقة؟؟، كما ظهر وزير الدفاع يتحدث إلى رئيس الجمهورية في موقف أقل ما يوصف بأنه مضحك ولا أحد يستطيع أن يصمت من الضحك حينما يتابعه خاصة حينما ظهر وهو يجيب على الرئيس بأن نصف الخاطفين كلهم ونصفهم الباقي في السكة، وفي الأغلب فأن وزير الدفاع لا يعلم ما هي السكة على وجه التحديد، ولا يعلم المكان الذي جاءت منه الرهائن!!!

منتهى العشوائية والتخبط في المعلومات التي لا تتوافر على وجه الدقة لدى أعلى المستويات في الدولة وهو رئيس الدولة ووزير الدفاع ثم من أين تأتي الأغلبية التي لا تملك أي وسائل معلوماتهم ومن ثم فالنتيجة الأساسية من تلك الأزمة هو مزيد من تعرية أنفسنا أمام أنفسنا بمزيد من الجهل والتجاهل لأساسيات متابعة الأزمة وكيفية إيصال المخرج من تلك الأزمة في صورة ذهنية واضحة يستطيع كل صاحب شأن أن يحصل عليها ويحللها كما يستطيع وحسبما يريد من تحليله لتلك الأزمة.

الأمر الآخر في تلك الأزمة هو التسابق الحاد بين أكثر من جهاز أمني تابع لدول مختلفة لمحاولة نسب هذا الشرف في تحرير الرهائن لتلك الدولة أو هذه، على الرغم من أن طبيعة الخاطفين لا تستلزم كل تلك الضجة فهم لا يتعدوا مجموعة من النصابين وقاطعي الطرق يخافون الصحراء أكثر من غيرهم، ولا أعرف لماذا تسابقوا طالما كانوا يعلمون طبيعة الخاطفين وعدم استحقاقهم لكل تلك الضجة، ولماذا لم نرى كل تلك الجهود أو تلك القوات الخاصة من الفرق المختلفة حينما تم اختطاف السفير إيهاب الشريف من العراق ولم نعلم عنه معلومة واحدة حتى الآن.

والأمر الأخطر في تلك الأزمة أن تلك العملية كشفت أن عملية تأمين السياح ليست على أولويات وزارة الداخلية على الرغم من علم وزارة الداخلية بمدى أهمية عملية التأمين في استقرار الأوضاع السياحية كمصدر أساسي للشعب المصري تأثره يعني مزيد من المعاناة لفئة كبيرة من الشعب تعتمد على السياحة كمصدر أساسي للدخل.
خلاصة الدرس المستفاد من الأزمة أننا نعيش حالة من البلاهة النسبية في إدراك الأمور ومعالجتها على نحو يرتقي لدولة من المفترض أن لديها من الخبرة في تلك الأمور أكثر من غيرها ومن ثم فأن الخطأ في هذه الأمور لا يوجد معه تسامح ويدل أننا مازلنا نعيش أزمة الأزمة.
 
 




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح