بقلم -باسنت موسى
التعبير عن الرفض لموقف معين أو سياسة ما داخل المجتمع حق لكل مواطن مادام هذا الحق لا يشوب ممارسته أي سلوكيات تخريبية تحتاج لتدخل جهات أمنية لحماية الممتلكات العامة والشخصية من التدمير والانتهاك، حق التعبير هذا غير مكفول بشكل حقيقي وواضح للمواطن المصري، وذلك لأسباب عديدة أخطرها هو الخوف من البطش الأمني الجامح.
بالأمس على سبيل المثال اعتقلت قوات الأمن في الإسكندرية عدداً من أولياء الأمور الذين كانوا معتصمين أمام مدرسة "الجزيرة" للمطالبة بإعادة فتح المدرسة بعد أن قام مجلس الدولة بإلغاء قرار الغلق الصادر ضد المدرسة، وبالطبع لم يكتفي الأمن باعتقال أولياء الأمور وإنما ضم إليهم بعض الطلاب والصحفيين الذين كانوا يؤدون عملهم ويقومون بتغطية الاعتصام للصحف والوكالات الإعلامية التي يعملون لصالحها.
اليوم أعلنت المستشفى الأميري بالإسكندرية أصابه أحد أولياء الأمور الذين تم اعتقالهم من قِبل الشرطة بشلل رباعي نتيجة ما تعرض له من تعذيب داخل قسم الشرطة.
حادثة الإسكندرية تلك وما شملته من جرائم قام بها رجال أمن بحق مواطنين مصريين ليست بجديدة من حيث مفرداتها ونتائجها، أي أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بالطبع، لكن تكرارها يدعم أفكار بعينها داخل نفوس المصريين منها، إذكاء روح اللا مبالاة نتيجة الخوف من البطش الأمني وغيره، ومجتمع بأفراد ليس لهم موقف مما يحدث حولهم إنما هو مجتمع ميت جامد لا حِراك فيه ولا أمل منه.
لقد أصبح رجل الشرطة رمز للتجاوزات في أذهان كثير من الأفراد العاديين وعندما يفقد المواطن الثقة والاحترام لجهاز كالشرطة فهذا يعني فقدانه لمعاني كثيرة أخرى مثل تقدير القانون والحصول على الحقوق وفق المعايير السليمة وهذا هو الفوضى بعينها حيث الإيمان بشرائع الغاب، العاملين في المجال الحقوقي لمنظمات دولية ومصرية داخل مصر ليسوا أفضل حالاً من المصريين عند تقييمهم للشرطة المصرية كجهاز، وإن كان تقييمهم يتخذ شكل علمي أكثر يؤكد أن النظام المصري في حقيقته بوليسي وليس مدني لاستخدامه الحل الأمني العنيف مع كل أزماته الصغيرة منها والكبيرة.
عندما تمنع الدولة عبر جهازها الأمني المواطنين من ممارسة حقهم في الاعتراض والتنفيس السلمي القانوني يكون ذلك المنع بمثابة الدفع ولو بطريقة غير مباشرة لانتهاج الطرق الملتوية واعتناق الأفكار الشديدة التطرف التي تنبت من الحاضر لتخرب المستقبل... فهل هذا ما يريده لنا القيادات؟؟