بقلم- مجدي ملاك
حادثة المقطم لا يمكن أن تمر دون أن نحاسب أنفسنا، ونحاسب الآخرين ولكن ما يمكن أن نتأمل فيه أن الدولة والحكومة المصرية في هذه الحادثة أثبتت عدم قدرتها على تحمل مسئولية شعب أصبحت معاناته الأساسية أن يحيا بعيداًَ عن المخاطر التى يمكن أن يواجهها ، والصورة الحقيقية التي يمكن أن يستنتجها أي متابع للأحداث أن النظام المصري أصبح لا يدرك حقيقة ما يشعر الناس به من ضغينة نتيجة تلك الأحداث المتتالية التي لا يمكن أن تحدث بهذا التتابع الغريب، والذي يعبر عن فشل النظام في الحفاظ على القليل مما هو مسئول عنه تجاه هذا الشعب .
والمطلوب هنا بإختصار ودون تهوين أو تهويل أن يعلن النظام فشله الحقيقي وعدم قدرته على مزيد من الحكم لأن غير ذلك يعني أن النظام أصبح يحكم الشعب بسياسة بسمارك التي كانت تسمى الحديد والنار ولا يعتقد أن تلك السياسة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى الإنفجار الحاد في المشاعر والسلوك وهو ما حدث تماماًَ حينما رشق الشعب المحافظ والجهاز المحلي في المقطم بسبب تصريحاته المستفزة حول الشقق السكنية التي لم يراها أحد حتى الآن .
الأمر الآخر أن المجتمع والقوى السياسية هى الآخرى أصبحت عاجزة عن تحقيق ما يمكن أن نطلق عليه "الأمل الأخير" في الإصلاح وفي التغيير، وساعده في ذلك بالطبع رغبة النظام الجامحة في قتل كل القوى السياسية الموجودة في المجتمع من أجل إشعار الآخرين بقوة عجزهم عن تحقيق أي من تلك الآمال التي يمكن أن تحدث تعييراً، ولا يمكن أن ننكر أيضاً إستسلام المعارضة لتلك السياسة من جانب النظام الحاكم خاصة مع عدم إستعدادها الحقيقي لتولي تلك المهام لغياب الكوادر الحقيقية داخل الأحزاب السياسية نفسها لأداء تلك المهمة أو إيجاد بدائل حقيقية لكل ما عانى منه المجتمع طوال الفترات السابقة .
والمطلوب الآن هو فى إعتقادي ليس من يحكم لأنه يبدو أن الكل غير مؤهل لتلك المهمة ومن ثم يمكن أن نبتكر إئتلاف حكومي يكون بمثابة وسيلة إنقاذ لمجتمع عانى كثيراًَ طالما سيحقق هذا الهدف من إيجاد وسائل بديلة وحلول إبتكارية لمشاكل المجتمع التي نراها منذ سنوات دون حل حقيقي أمامنا أو نراها في المستقبل القريب، وقد يعارض البعض تلك الفكرة كما عارصها الحزب الوطني لأنه لا يريد أن يشاركه أحد في تلك المهمة التي يرى أنه الوحيد القادر على توليها ولكن الكل عليه أن يطالب بهذا لأن ذلك هو الحل الوحيد لتلك المهمة الصعبة التي فشل طرف في حلها وفشل الطرف
الآخر في إيجاد الحلول البديلة لها .
رد إدارة الموقع:
الأستاذ مجدى فى الخارج للدراسة وسوف يعود قريبا لمزيد من مشاركاته ومقالاته القوية الدسمة