|
بقلم - مجدي ملاك
لم تنه قرارات المستشار عبد المجيد محمود النائب العام بإحالة هشام طلعت مصطفى المتورط في جريمة التحريض على قتل المطربة سوزان تميم إلى محكمة الاستئناف ورفع الحصانة عنه حالة الجدل التي يشهدها الشارع والتساؤلات التي تفجرت عقب إعلان النائب العام لتفاصيل القضية، وتكاتفت على استمرار هذا الجدل لا سيما أن القضية مازال يكتنفها مزيد من الغموض حول العلاقة بين رجل الأعمال والمطربة من جهة وعلاقة رجل الأعمال بالحزب الحاكم من جهة ثانية.
وبصراحة يتحدث المواطن العادي ويتساءل: هل تم إعلان نتائج التحقيقات نتيجة ضغوط من دولة الإمارات العربية التي استاءت من حدوث الجريمة على أرضها خاصة أن ثقة المواطن المصري في أجهزة الحكومة المصرية مفقودة، ويكاد يجزم الأغلبية أن القضية لم تمت على أرض مصر لتم "طبخها" لصالح رجل الأعمال لا سيما إذا كان عضواً بارزاً بلجنة السياسات التابعة للحزب الوطني.
يثار في الشارع تساؤل آخر حول محاكمة هشام طلعت مصطفى، هل تتم داخل مصر من أجل الحكم عليه بعقوبة مخففة رغم أن عقوبة التحريض على القتل تصل إلى الإعدام، ذلك من خلال استخدام الحيل والألاعيب القانونية، أصحاب هذه النظرية يقولون أن الحكومة لو كانت تجاهلت القضية لذهبت الإمارات إلى الإنتربول الدولي ومن ثم إمكانية القبض عليه ومحاكمة في الإمارات وهو التخوف الذي جعل الحكومة المصرية تعلن تفاصيل القضية .
يتساءل الشارع أيضاً عن الأسباب الحقيقية التي تجعل رجل أعمال مشهورة يدفع مليوني دولار من أجل قتل المطربة، فليس من المعقول أن مجرد رفض المطربة له أو رفض رجل الأعمال الزواج منها أو حتى حصولها على مجوهرات منه تعد أسباباً منطقية للقتل، تتطاير شائعات هنا وهناك عن أسباب أخرى بعضها يرتبط بتجارة محرمة دولية والبعض الآخر بحصول المطربة على أوراق ومستندات تدين هشام طلعت مصطفى ولذلك قرر التخلص منها.
وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية ودوافع الجريمة البشعة إلا أن هذه القضية تزيد فجوة الثقة بين رجل الأعمال والشارع، الذي فقد الثقة في رجل الأعمال وتكونت عنهم صورة سلبية، هم إما فاسدون مرتشون وإما فسقة متجبرون، هذه الصورة بدأت تتشكل منذ دخول رجال الأعمال إلى عالم السياسية وتزايدت مع تداخل المصالح ووجود رجال أعمال وليسوا رجال صناعة انتهكوا القانون لأنهم اعتقدوا أنهم فوق الدولة والقانون.
إن تصحيح هذه الصورة السلبية لرجال الأعمال يحتاج إلى نموذج مختلف لرجل الأعمال قدوة يقتنع به الناس أنه نجاحه لم يأتي نتيجة صلة ونفوذ بالسُلطات أو رشاوى ودفع من تحت الترابيزة وإنما جاءت نتيجة عمل حقيقي على أرض الواقع.
|