حينما ندافع عن الليبرالية ونتخلى عن الليبراليين

29/08/2008 - 12:00:40 CEST


بقلم- مجدي ملاك
أن نؤمن بالليبرالية وندافع عنها هو أمر حقاً جيد ومقبول ويمكن أن نفهمه، ولكن أن نتخلى عن الليبراليين هو أمر غير مقبول وغير مفهوم ولا يمكن أن يمر دون التأمل ومحاسبة أنفسنا فيه، ففي ظل الحراك السياسي الذي تمر به مصر في الوقت الحالي أصبح الحديث عن ليبرالية الدولة مجال اهتمام العديد من المنظمات والأشخاص الذين يرون في أنفسهم خير مَن يعبر عن تلك الليبرالية التي أصبحت حديث الجميع، ولكن حينما يسقط أحد الليبراليين يظل الجميع يتحدث عن الليبرالية ويتركون من سقط دون الدفاع عنه أو مناصرته في تلك الأزمة التي جاءت عليه بسبب تلك الليبرالية.

فحينما يسقط أيمن نور، وحينما يسقط سعد الدين إبراهيم، وحينما تسقط نوال السعداوي وغيرهم الكثيرين تشح المقالات في الدفاع عن هؤلاء، وبالطبع يمكن أن تكون لهؤلاء أخطائهم ولكن لا يمكن أن يكون هذا مبرر لتركهم دون تأييد أو مناصرة لأن ذلك لا يعني سوي شيء واحد فقط أننا نؤمن فقط بأن نكتب لا أن ندافع عن مَن يسقط.
فها هو سعد الدين إبراهيم يسقط ويحكم عليه بالسجن وبالطبع يمنعه هذا من الرجوع إلى البلاد كمن فعل أمر يخجل به أن يعود إلى وطنه وهو أمر لن يشعره سوى من يمر بتلك التجربة القاسية في أن يحرم من العودة إلى وطنه بكل ما تحمله تلك العودة من معاني.

وها هو أيمن نور يحرم من الخروج في قضية الكل يعلم تداعيتها، في حين يترك المجرم ليخرج بنصف المدة، وأيضاً نوال السعداوي التي اتهمت بالعيب في الذات الإلهية في قضية حرية رأي وتعبير تحاول الدولة فيها أن تمارس دور الشرطي الإلهي أو الحارس والحامي للذات الإلهية مع أنها أبعد من أن تحافظ على حياة إنسان وهو تناقض عجيب لا يمكن لعاقل أن يقبله إلا إذا كان أصابه الجنون.
الأمر الهام في تلك القضية أننا نظهر بمظهر من تخلي عن تأييد المبدأ الذي يدافع عنه، والتخلي هنا بمعنى أن يدافع عملياً عن ما يكتبه، فأين منظمات المجتمع المدني من هؤلاء وماذا فعلت من أجلهم؟؟

الحق أن منظمات المجتمع المدني في مصر أصبحت تلهث بشكل كبير وراء المشاريع التي تأتي بالملايين من الخارج من أجل التدريب، ومعروف أن معظم تلك المشاريع وبكل أسف لا تصرف منها تلك المنظمات سوى النصف أو أكثر بقليل والباقي يصبح ربح القائمين على تلك المنظمات، وقد يعتقد البعض أنني لا أملك دليل على صحة ما أقوله ولكنه الواقع الذي عايشته مع أحد رؤساء منظمات المجتمع المدني الذي عرفت أحدهم عن قرب وعرفت كيف تدار تلك المنظمات، ولماذا تحرص على وجود المؤسسة أكثر من حرصها على المبادئ التي تحاول أن تدرب المتدربين عليها، فلم نشاهد دور حي أو واضح لتلك المنظمات التي تدافع على حقوق الإنسان فى الدفاع عن الليبراليين وعدم التخلي عنهم، فعظم المنظمات غالباً ما يحاول تجنب الصدام المباشر مع الدولة خاصة في قضايا مثل المتهم فيها سعد الدين إبراهيم بتشويه سمعه مصر، وهو ما يعني أن تلك المنظمات في كثير من الأحيان تسير في ركاب النظام ولا تحاول أن تقف ضد التيار.

أن الدفاع عن الليبراليين أهم من الدفاع عن الليبرالية، لأن المبدأ سيظل موجود بهؤلاء الذين يدافعون بحق عن الليبراليين لا بالدفاع فقط عن الليبرالية، فالمفاههيم اللفظية ستظل موجودة لو نجحنا حقاً في الدفاع عن الليبراليين، لذا فأن الاختبار الحقيقي لنا أن نظهر ماذا فعلنا من أجل الدفاع  عن هؤلاء لا أن نكتب عن كيف نحقق الليبرالية، فجزء أساسي من الليبرالية أن تدافع عن من يسقط من أجلها، فهل نعي وتعي منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والتي تعتبر الليبرالية واحد من أهم الأسس التي يمكن على أساسها وجود كيان حقيقي لحقوق الإنسان أن الليبراليين أهم من الليبرالية نفسها.




























29 Aug 2008 - 22:44

1- الراسل : شريف منصور

من الولايات المتحدة الامريكية ( نيوجرسي في مهمة رسمية طارئة) اخي العزيز مجدي مقالاك رائع وفوق الرائع. يجعلك تفكر ما هو مصيرك ان اردت لا قدر الله مساندة المناضلين الليبراليين زملائك؟ و لعل كلمات الكتاب المقدس تساعدنا علي فهم معني الحرية بعمق .
لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله (رو 8 : 21)
فاثبتوا اذا في الحرية التي قد حررنا المسيح بها و لا ترتبكوا ايضا بنير عبودية (غل 5 : 1)
فانكم انما دعيتم للحرية ايها الاخوة غير انه لا تصيروا الحرية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضا (غل 5 : 13)
و لكن من اطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية و ثبت و صار ليس سامعا ناسيا بل عاملا بالكلمة فهذا يكون مغبوطا في عمله (يع 1 : 25)
كاحرار و ليس كالذين الحرية عندهم سترة للشر بل كعبيد الله (1بط 2 : 16)
واعدين اياهم بالحرية و هم انفسهم عبيد الفساد لان ما انغلب منه احد فهو له مستعبد ايضا (2بط 2 : 19
سأتصل بك عند عودتي . اكرر اسفي .

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح