الشفافية وماذا لو؟

22/08/2008 - 08:34:57 CEST


بقلم- مجدي ملاك
احتلت مصر في تقرير حكومي تقدير ضعيف جداً فيما يتعلق بالشفافية والنزاهة، والأمر الهام في تلك النقطة أن يقوم تقرير حكومي بعمل تقرير تحتل فيه البلد هذا المركز، ولذلك دلالات هامة أولها عدم وجود مساواة في الفرص، وهي المشكلة الأكبر في تلك البلاد أن تشعر بعدم المساواة أو بأنَّك لم تحصل على فرصة نتيجة عدم وجود شفافية تمنحك تلك الفرصة.

الأمر الأخر الهام في قضية الشفافية هو غياب وحجب المعلومات التي تساعد على توافر تلك الشفافية، فالمعلومات أمر هام من أجل الاحساس بالمساواة في الحصول على الفرص، ولذلك حينما نبحث عن أمر ونجد أنَّ المعلومات متوافرة لمن يملك السلطة أو الثروة فهنا عدم وجود شفافية يقود للفساد أيضاً وهو الأمر الذي فيما بعد نبحث له عن تفسير وتحليل لانتشار الفساد.

الشفافية أمر هام في حياة المجتمعات لأنَّه يعني المزيد من ترسيخ  القيم التي تساعد على احساس الكل بالمساواة وعدم اللجوء لطرق بديلة في الأغلب سوف تكون طرق ملتوية وغير سليمة وسوف تكون عواقبها مزيداً من الفساد وعدم الأمانة في العمل وغيرها من الأمور التي ربما نبحث لها عن أسباب وربما نعتقد بوجود أسباب أخرى غير توافر الشفافية والنزاهة.

إنَّ فكرة الشفافية لا يجب أن تكون وليدة الموقف الذي تظهر فيه الأزمة، فهو أكبر خطأ أن يولد مبدأ نتيجة توافر الأزمة وذلك لأنَّه في الأغلب سيختفي ذلك المبدأ بمجرد اختفاء الأزمة، ولذا فالشفافية والنزاهة وغيرها من الأمور التي تحكم الدول هي مبادئ أساسية في حياة المجتمعات أو هكذا يجب أن تكون، أو ستكون العواقب في هذه الحالة أشد، لأن عدم اعتماد الشفافية باعتبارها أمر هام وحيوي في حياة المجتمعات سيعطي انطباعاً بسلبية وضعف المبادئ التي يمكن أن تتبناها الدولة.

والحالة المصرية فيما بتعلق بالشفافية تكاد تكون معدومة، فالشفافية في أدنى صورها المعهودة أو التي يجب أن تكون عليها، معدومة في السياسة، فالمواطن المصري لا يعرف على وجه الدقة ماذا سيحدث لو ترك الرئيس الحكم الآن؟ ، ماذا لو رشح جمال مبارك نفسه للحكم؟  ماذا لو ترك الحزب الوطني الحكم؟ ومئات الأسئلة من نفس هذه الشاكلة فيما بتعلق بماذا لو على المستوى السياسي، وعلى المستوى الإقتصادي لا يختلف الأمر كثيراً، فماذا لو طبق قانون صارم لمنع الاحتكار، ماذا لو تغير الوضع السياسي ومدى تأثيره على الجانب الإقتصادي؟ وعلى المستوى الإجتماعي هناك العديد أيضاً من ماذا لو؟ والخلاصة أنَّ وجود العديد من الأسئلة بصيغة ماذا لو يعني أننا في بلد يغيب عنها الاستقرار لأنَّه لا يعلم أحد على وجه الدقة مشارف المستقبل والسبب في هذه بالطبع إما عدم وجود قواعد وقوانين تحكم الإجابة على تلك الأسئلة أو وجود قواعد وقوانين ولكنها لا تطبق وهو الأمر الأخطر لأنَّه يعني أنَّ القانون لا يُحترم وهو الأمر الأشد خطورة.

الشفافية في الدولة المصرية أمر هام أن يبدأ الآن، ولا يحتمل التأجيل لأن تأجيله يعني مزيداً من التدهور، وهو أمر لا يمكن من وجهة نظري أن تحتمله الحالة المصرية، فوجود فساد وضعف للشفافية له درجات إذا تخطت تلك الدرجة يصبح المجتمع كله في خطر حقيقي، ولذلك فالدعوة الآن يجب أن تكون من جانب المجتمع المصري كله وليس من منظمة تدعو للشفافية، لأنَّ تلك الشفافية هي مستقبل الأجيال القادمة التي نجني عليها بأنفسنا.




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح