القلم المجرم والبراءة المذنبة

07/08/2008 - 09:15:10 CEST


بقلم- مجدي ملاك
الحكم الذي صدر ضد الدكتور "سعد الدين إبراهيم" ينم عن خلل كبير ضمن الخلل الأكبر الموجود داخل الدولة المصرية، فحين تنقلب جميع الأمور لتصبح عكسية تماماً، وليكون المجرم بريء، والبريء مجرم بشكل واضح للكل هنا ينبع مصدر الانفجار الاجتماعي الذي يمكن أن يحدث في أي لحظة غير متوقعه وربما لا نعرف أثارها.

وبصرف النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع الدكتور سعد الدين إبراهيم في جدية تأثير مقالاته على الدولة المصرية، وهو أمر من وجهة نظري مستبعد تماماً نظراً لأن الرئاسة الأمريكية لا تعتمد على أفراد غير أمريكيين في توجيه سياستها، بل لديها من مراكز صنع القرار الكافية لإمدادها بأي معلومات عن أي دولة يمكن من خلالها أن تصل لقرار بشأن ما تريده، فالأمريكان لا يثقون سوى في أنفسهم، كما أنهم لا يحبون غير أنفسهم، ولا يحثون سوى عن مصلحتهم الخاصة فقط.

ففي الوقت الذي يتم الحكم ببراءة المتهمين في قضايا واضحة وضوح الشمس وينتج عنها آلاف القتلى المصريين، نجد الحكم بسجن سعد الدين إبراهيم في قضية أتحدى وزارة الخارجية نفسها أن تثبت أن لمقالات سعد الدين إبراهيم تأثير يذكر على العلاقات المصرية – الأمريكية، ذلك لأن العلاقات المصرية الأمريكية تمر بمرحلة حرجة منذ عدد من السنوات بسبب الخلاف حول العديد من القضايا التي عمّقت الاختلافات إلى الحد الذي أصبح معه إمكانية التوافق أمر بعيد المنال في ظل وجود الرئيس بوش إلى لا يفهم سوى لغة الحرب والقتل والدمار من أجل تحقيق نبوءته الشاردة.

وحين أتحدث أو أتعجب من هذا الحكم، فهذا ليس دفاعاً عن الدكتور سعد الدين إبراهيم الذي عرفته عن قرب لبعض من الوقت، كما التقيت به في مؤتمر أقباط المهجر في عام 2006 بسويسرا، ولكن هو في حقيقة الأمر دفاعاً عن حرية الكلمة التي مارسها الدكتور سعد الدين إبراهيم، وهو الحق الذي يجب علينا جميعاً أن نحترمه ونقدسه لأننا لا نملك غيره كي نستطيع التعبير عن أزمات ذلك المجتمع التي أصبحت أكبر مما نتصور، وعلامات التعجب هنا كثيرة، أولها كيف يمكن أن تهتز دولة بكافة أجهزتها نتيجة مقال هنا أو مقال هناك، ولا تبحث عن الاهتزاز الحقيقي النابع من داخل الدولة نفسها والذي تعبر عنه كل الأزمات التي يعاني منها المواطن المصري. 
وثاني تلك الأمور كيف يسمح النظام لنفسه أن يقف ضد شخص ومدلول هذا أن النظام يشعر بالضعف ليكون خصمه أحد المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.

أخر ملاحظاتي على هذا الحكم الذي صدر للدكتور بالسجن على الدكتور سعد الدين إبراهيم: أنه أظهر أهمية القلم في تحرير العقول وفي الوقوف ضد الظلم والطغيان، فنعم يمكن أن نقول أن القلم مهدد في مصر ويمكن أن يوصف بالمجرم أحياناً، ولكن الحقيقة أن القلم لا يمكن أن يسقط من يد صاحبة طالما كانت تلك رسالته وطالما كان الهدف أسمىَ من أن يمسه حكم، أو يهدده نظام.




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح