ضحايا بلا ثمن

31/07/2008 - 01:06:27 CEST


بقلم- مجدي ملاك
مَثّل الحكم الذي صدر ببراءة المتهمين في قضية غرق العبارة السلام صدمة لكل الشعب المصري، وليؤكد كل يوم أن الدولة المصرية تعاني من الترهل في كافة المجلات، وتحتاج إلى إصلاح حقيقي، بما فيه إصلاح الهيئة القضائية، ويجب علينا أن نسكت تلك الأصوات التي دائماً ما تحاول أن تصادر علينا، بقولها بنزاهة القضاء، فنحن حينما نطالب بإصلاح القضاء، لا يعني هذا بالضرورة أننا نطعن في نزاهته، ولكن كحال كل مؤسسات الدولة المصرية التي شابت وتحتاج إلى إصلاح كذلك أعتقد أن الهيئة القضائية تحتاج إلى إصلاح فوري وضروري ولا يحتمل التأجيل.

فلم يتصور أحد المتفائلين أن القضية ستنتهي بحكم البراءة، لتضيع أرواح أكثر من ألف مصري دون عقاب، وكأن القضية كانت قضاء وقدر، أو كان الطوفان كان السبب في غرق العبارة!!!!
ليتضح لنا بما لا يدع للشك أن فقراء مصر لا يجد لهم مساند حقيقي، وأن دماء المصريين أصبحت رخيصة بشكل كبير على الدولة، فلماذا إذاً نحاسب الدول الخارجية التي تتعامل مع أبناء مصر بنفس الطريقة؟؟!!
فإذا كانت الدولة تعتبر الضحايا بلا ثمن، فكيف الحال حين يتعلق الأمر بدولة خارجية، أعتقد أنه عند هذا الحد نحتاج إلى وقفة ووقفة قوية تجاه ما يحدث في الفترة الأخيرة، خاصة الأحكام والقضايا التي تمس الرأي العام.

فلم يمر عدد من الأسابيع على حكم البراءة الخاصة بـ "هاني سرور" صاحب قضية أكياس الدم الفاسدة، حتى نفاجأ جميعاً بحكم براءة آخر لـ "ممدوح إسماعيل" وكل المتهمين، في حين لو كانت القضية تتعلق بأحد الموظفين الضعفاء لكان حصل على أقصى عقوبة، وبدأنا نهلل، ونكبر بعدالة القضاء، ولكن حين يتعلق الأمر بالمستضعفين على الأرض المصرية إذاً فكل شيء ممكن ووارد ويمكن حدوثه!!

وهذا إن دل على شيء فيدل على وجود فساد وازدواج في المعايير التي تتبع في تلك القضايا، وهو أمر يجب علينا جميعاً أن نقف ضده ونشجبه بكل ما لدينا من أقلام.

وهنا لابد أن أعيب بكثير من القوة على أصحاب الأقلام التي لم أرى منها الوقفة الواضحة تجاه تلك القضايا، ولم اقرأ من مقالات الرأي التي تشجب به ما حدث، وكأن هناك تسليم لهذا الأمر، أو هكذا يجب أن نسلك جميعنا، وهو أمر غريب على أصحاب الأقلام الحُرة الذين تعودنا منهم على الوقوف موقف صارم وحاد تجاه تلك القضايا التي تخص الرأي العام ولا تخص أصحاب القضية وحدهم، وإذا كان هناك مَن ناصروا "ممدوح إسماعيل" وذهبوا بكل الطرق لإثبات براءته، فيجب على مَن يؤمن بعدالة القضية، وأن الضحايا الذين ذهبوا منهم الأطفال في عرض البحر دون أحد ينقذهم.

لينا أن لا نستسلم، وأن نتذكر أنه كان من الممكن أن يكون أحد أبنائنا في تلك العبارة المنكوبة، فكيف سيكون الحال، وهل سوف تعوضنا ملايين العالم عن أحد أبنائنا؟؟؟
أنها سياسة الدولة المصرية التي تريد أن ترخص المواطن المصري بكل ما لديها من قوة، ومن ثم تصبح الاختيارات أمامنا محدودة إما الاستسلام لِما يريده لنا النظام في التسليم بالأمر الواقع، أو التمرد والصمود أمام هذا الطغيان والظلم الذي يُمَارس على كل المستضعفين على الأرض المصرية.وإذا لم نصرخ لهؤلاء سيأتي الدور يوماً علينا وسيكسرنا النظام بطغيانه.




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح