بقلم- مجدي ملاك
نشر اليوم بجريدة المصري اليوم وثيقة سمت بـ " مستقبل مصر " شارك فيها ما يقرب من 39 مثقف وكاتب ومتخصص على مختلف الأصعدة والاتجاهات الفكرية منهم من توفي مثل الدكتور عزيز صدقي صاحب فكرة الوثيقة والدكتور محمود محفوظ وزير الصحة الأسبق، غير أن وفاتهم كانت بمثابة نكسة مؤقتة للوثيقة التي صمم المشاركون فيها على انجازها لأنها كانت تمثل بالنسبة لهم أمل يسعون لتحقيقه، ولإحساسهم بأهمية تلك الوثيقة في ذلك الوقت تحديداً.
وقد اطلعت على الوثيقة التي نشرتها جريدة المصري اليوم وهي في الحقيقة يمكن الحكم عليها بأنها وثيقة نموذجية تكاد تشمل كل أوجه الحياة المختلفة فيها الجانب السياسي واقتصادي والاجتماعي والصحي وبها مفردات يمكن أن نطلق عليها مفردات أكثر انفتاحاً عن من ذي قبل، على أي حال تمثل الوثيقة أهمية خاصة لكل المجتمع المصري في هذا الوقت، ولكن يمكن أن نسرد بعض الملاحظات البسيطة من خلال القراءة المبدئية لها :
الملاحظة الأولى: أن الحديث عن توقف الفساد وضرورة محاربته أمر يكاد يكون أساسي في لك الوثيقة وربما في كل البيانات التي ظهرت على مر الخمسة سنوات الماضية وهو ما يعني أن الفساد في المجتمع لم يعد يقتصر على المفهوم المادي بمعنى الاختلاس أو التزوير أو غيرهم، بل امتد الفساد ليشمل الضمائر التي باتت منعدمة في جزء كبير من قطاعات المجتمع، وهو ما يستلزم معه استخدام سياسة البتر لأن استخدام أي سياسة للمهادنة لن يؤدي إلا إلى زيد من انتشار المرض في داخل جوانب المجتمع.
الملاحظة الثانية: أن الحديث عن المواطنة والمساواة أمر أساسي في هذه الوثيقة وهو له مدلول غاية في الأهمية ليس لفئة معينة من الناس ولكن لكل الفئات، والحديث عن المواطنة والمساواة لم يكن يأتي إلا إذا كان العكس هو القائم داخل المجتمع وهو الأمر الذي استلزم أن يخصص له القائمون على تلك الوثيقة مساحة كبيرة من أجل التأكيد عليه ومحاولة تثبيته باعتباره أساس لو لم يأخذ في الاعتبار سيؤدي حسبما قالت الوثيقة إلى الاغتراب والانعزال عن المشاركة في كافة مناح الحياة الاجتماعية والسياسية منها، وهو ما يعني أن هناك قوى بشرية مجتمعية سوف تهدر طاقتها نتيجة عدم المساواة، ولعل هذا الأمر وإن كان يخص المجتمع بكافة فئاته فلا يوجد أدنى شك أن الفئة الأكثر تضرراً من عدم المساواة هما الأقباط، وإن تلك لوثيقة ربما التفتت لهذا الجانب نتيجة الأحداث الأخيرة التي مثلت طعنة في ظهر المجتمع تجاه ما يحدث للأقباط في وطنهم.
الملاحظة الثالثة: إن التعليم والاقتصاد أخد جانب مميز في هذه الوثيقة ولعل ما لفت نظري هو محاولة الوثيقة للرجوع لفكرة قديمة كان رائدها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وهي ما كان يطلق عليه" الطريق الثالث "، فيما يتعلق بالنظام الاقتصادي وملخص تلك الفكرة دون الدخول في تفاصيلها أن يكون هناك نظام اقتصادي ثالث غير الرأسمالية وغير الاشتراكية يجمع بينهما، أي مزيج من الرأسمالية والاشتراكية في وقت واحد وهو أمر جد هام وجدير بالدراسة خاصة بالنسبة لمجتمعاتنا التي يصعب عليها أن تتحمل تبعات النظام الرأسمالي الذي تتضخم في ثروات أصحاب المال والنفوذ، ويزداد الفقير فقراً، ولعل ما ذكرته الوثيقة بخصوص هذا الشأن يستحق الالتفات له ودراسته من كافة الجوانب.
الملاحظة الرابعة : وهى تلك الخاصى بالتعليم ، فنظراً لأن التعليم الجيد هو مستقبل مصر الحقيقي تحدثت الوثيقة عن التعليم وضرروة ان يكون قضة حياة أو موت بالنسبة للآجيال القادمة ، وطالبت بضرورة استقلالية الجامعات المصرية ودفعها نحو دور مجتمعي اكبر لصالح الفئات التى حرمت من التعليم .
على اية حال الوثيقة فى مجملها يمكن القول انها متوازنة الى حد كبير ، ولكن السؤال الذى يراود الجميع بعد ان قام معدي الوثيقة بارسالها الى الرئيس مبارك هو : هل ستأخذها الرئاسة المصرية محمل الجد أم ستكون كغيرها من الوثائق التي فقط سمعنها عنها ولكننا لم نرى اى منها ينفذ ، هذا ما سوف نعلمه خلال الايام القليلة القادمة وان كنت غير متفائل بشأن الاستجابة لهذه الوثيقة ذلك لان النظام المصري قد سد اذنية منذ زمن عن سماع اي اراء ربما فقط ليس هي اراءه.
رد إدارة الموقع:
نحن نحترم الساده الزوار الكرام وكل من يدخل موقعنا ونحترم وقته وتعليقاته بكل الإجلال، وكل التعليقات نحترمها ولا نمسها إلا فى حالة المساس بالأشخاص العامه أو الأزدراء بالأديان او الهجوم على العقائد والطوائف لنشر روح الموده والحب بين الجميع ونبذ الخصام والتنافر والبغضاء مع إحترامنا لكل رأى حر وإعطاء الحرية الكاملة للتعبير ولكن بلا تجريح أو تهجم وهذا الكلام ليس مقصوداً به شخص مُعين لكنه موجه للجميع ولكم كل محبة وتقدير وأحترام .