في نقد حوار الأديان

17/07/2008 - 07:46:54 CEST


بقلم- مجدي ملاك
شهدت العاصمة الاسبانية مدريد خلال اليومين الماضيين المؤتمر العالمي لحوار الأديان والذي دعت إليه وترعاه المملكة العربية السعودية، ومن حيث المبدأ لا يوجد بالطبع أدنى شكل في أن يكون هناك حوار بين الأديان، ولكن هناك العديد من الأسس التي يجب أن يقوم عليها هذا الحوار، فمثلاً لا يستقيم أن نتحدث عن حوار الأديان، ونحن نعلم جميعاً أن هناك العديد من المؤسسات الدينية التي تهين وتنتقد الأديان الأخرى، وحتى تكون هناك مزيد من الصراحة في هذا الشأن لا يستقيم أن نتحدث عن حوار أديان وفي نفس الوقت نسمع كل يوم الجوامع وهي تهين أصحاب الديانات الأخرى التي من وجهة نظرها هي ديانات كفر ومُحرّفة، وحتى إذا كان أحد الأطرف يؤمن بأن دين الآخر مُحرّف فالحوار يقتضي أن لا يتم هذا، بمعنى أن لا نُقيّم صحة إيمان أحد الأطراف على هدم الدين ومعتقدات الآخر، وذلك لآن هذا يعني بشكل أساسي أن هناك ضعف في أحد الأديان ويحاول كل طرف أن يسد هذا الضعف من خلال إشعار الطرف الآخر بما فيه من نقص.

أن أي حوار بين الأديان هو في الأساس حوار له خطورته وله حساسيته بين جميع الأطراف خاصة أن كل طرف يعلم ويؤمن إيمان اليقين أنه على حق ولا ريب في ذلك، ومن ثم فمناطق الحوار بين الأديان المختلفة هي في الحقيقة أضيق من مساحات الاتفاق التي يمكن التحاور فيها، ومن ثم فلا يمكن أن نتوقع مزيد من الانجازات في هذا الحوار الذي أرى -من وجهة نظري- أنه ربما يكون الهدف الأساسي منه ليس التحاور الحقيقي بين أتباع الديانات الأخرى أكثر منه محاولة الظهور أمام العالم بمظهر أن هناك إمكانية للتحاور بين الديانات المختلفة ومن ثم ربما هذا يهدأ من حدة التوتر الديني والتعصب التي تسود في العالم في هذه الفترة، وحتى لا يتحول الصراع السياسي القائم إلى صراع أديان كما يحاول البعض أن يصوره.

على أية حال أنا من أنصار حوار الثقافات أكثر منه حوار الأديان، لأنه إذا كنّا نؤمن إيمان حقيقي بأن كلنا منّا مختلف ويؤمن بمعتقده إيمان لا ريب فيه، فهناك استحالة حقيقية للتقريب بين الأديان إذا كنّا نتكلم بشكل واقعي وليس بمثاليات لا نجدها على أرض الواقع، فما هو ثقافي أقرب للتقريب بين الشعوب مما هو ديني، لأن الدين به جدليات أما الثقافي فجدلياته يمكن الوصول لقناعات مشتركه فيها، فالتقريب بين الأديان يعني بين الأساس التقريب على أساس الإيمان، أما إذا كنّا نتحدث عن القيّم المشتركة في الأديان، فيمكن الحديث فيها من خلال إطار ثقافي وليس إطار ديني، لأن الإطار الثقافي من وجهة نظري سيكون أعمق وأكثر تسامحاً من الإطار الديني في هذا الشأن.
نقطة أخرىت غاية في الأهمية فيما يتعلق بهذا الحوار أنه لا يستقيم أن نتحدث عن ثقافة الحوار بين الأديان ونحن في كثير من بلداننا العربية لا نملك ثقافة لحوار مع الآخر المختلف معنا في المذهب أو الدين، فلا يستقيم أن نتحدث عن حوار أديان بين الدول، ونحن لا توجد لدينا حوار داخلي بين الأفراد في نفس ذات الشأن، وإلا كان هذا يعني كما ذكرت في مقدمة المقال أن هذا لمجرد إعطاء صورة تجميلية أمام العالم بأن هناك مَن يتحاور.

أن نقطة البداية الحقيقية في الحوار هو وجود سلام داخلي حقيقي داخل المجتمعات التي تريد أن تتحاور على المستوى العالمي وتفتقد للحوار الداخلي بينها، أن الحوار الحقيقي يبدأ حينما نرى التسامح يعم تلك البلدان التي تدعو للحوار، حينما نرى مؤسسات دينية من كافة الأديان في تلك الدول التي تدعو للحوار، حقيقة حوار الأديان يكمن في الإيمان الحقيق بالحوار والتسامح الداخلي قبل أن يكون حوار من الخارج دون أن يصاحبه حوار حقيقي من الداخل.




























الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح