فضائيات إرهابية

03/07/2008 - 08:00:09 CEST


بقلم- مجدي ملاك
التأثير الإعلامي أصبح من أكبر الأدوات التي يمكن استخدامها من أجل الحشد بكافة أنواعه السلبي منه والإيجابي، وخطورة الأداة الإعلامية المرئية تكمن في حجم ونوعية مَن يشاهدون تلك البرامج حيث أنها أكثر انتشاراً بين الجماهير المختلفة، ومن ثم يصبح تأثيرها أكبر من أي وسيلة إعلامية أخرى في الحشد نحو اتجاه معين ولهذا الغرض ونتيجة حجم هذا التأثير هو ما جعل أعضاء في مجلس النواب الأمريكي حسبما نشر بجريدة "الأهرام" أمس الخميس يتقدمون بمشروع قرار يهدف إلى تصنيف القنوات الفضائية العربية المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل كمنظمات إرهابية تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأمريكيين‏.‏
كما دعا مشروع القرار الرئيس الأمريكي إلى تصنيف الهيئات الداعمة لهذه القنوات كمنظمات إرهابية واتخاذ إجراءات ضد الدول التي ترعى هذه القنوات‏.‏
واتهم مشروع القرار الذي تقدم به النائب الجمهوري "جس بيلير اكس" العديد من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط بنشر وبث التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة ومواطنيها بشكل متكرر وخص بالذكر قنوات الرافدين والأقصى والمنار والزوراء وقناة العالم الإيرانية التي تبث بالعربية‏.‏
وحث مشروع القرار دول الشرق الأوسط وحلفاء الولايات المتحدة على توجيه إدانة رسمية وعلنية للمسئولين عن التحريض على العنف ضد الأمريكيين والولايات المتحدة‏،‏ كما طالب مشروع القرار الرئيس الأمريكي بأن يأخذ في اعتباره الرعاية التي تقدمها الدول التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة عند تحديد مستوى المساعدات الأمريكية‏.‏
والملفت للنظر هنا أنه بدل من أن تقوم الدول العربية بمحاولة لرأب الصدع بين العالم الغربي والعالم العربي والشرق الأوسطي بعد أحداث 11 سبتمبر من أجل مزيد من التواصل والحوار البناء القائم على التسامح وإمكانية وجود قواعد مشتركة يمكن البناء عليها لدى كل من الطرفين، نجد أن العكس هو ما يحدث تماماً، وكأن الدول العربية عهدت على نفسها دائماً إثبات قدرتها على تبني حملات الكرراهية والاستبعاد، وهي مفاهيم خطيرة في ظل الوضع العالمي الذي نعيش فيه.
وفي الحقيقة فأن المتابع لأي من القنوات التي تم ذكرها في التقرير يشعر بحقيقة وخطورة ما يحدث على شاشة هذه الفضائيات التي تبث سموم الكراهية والعنف ضد كل ما هو غربي وليس كل ما هو أمريكي فقط، والأمر لا يتعلق بالسياسة الأمريكية في المنطقة التي يمكن أن نختلف أو نتفق معها وهو أمر لا غبار عليه، ولكن تكمن المشكلة والخطورة الحقيقة في تلك السموم التي تبث ضد الشعب والثقافة وليس ضد نظام حكم أو سياسة معينة.
إن استمرار الدول العربية في دعم سموم تلك الفضائيات له معنى واحد فقط أنه لا توجد جدية من جانب تلك الدول في الانضمام للثقافة الإنسانية الجديدة التي تحتم على الجميع احترام الاختلاف، وأن يكون البناء الحقيقي غير قائم على هدم ثقافة الآخرين من أجل دعم الثقافة الهامشية لتلك الشعوب، ومن ثم الخروج بشكل نهائي من الإسهام الحقيقى في الإنجاز والتطور العالمي الثقافي لأن ثقافة الكراهية لا يمكن أن يكون لها مكان ضمن ثقافات البناء.

إطبع الصفحة اخبر صديقك عدد التعليقات: 1




























6 Jul 2008 - 06:11

2- الراسل :

سيدى مجدى - هل مطلوب من الدول والشعوب والانسان بصفه عامه ان يدافع عن نفسه وجميع الاسليب مباحه بالحروب -- وهل من العدل فرض ثقافات شعب على شعب حتى داخل الشعب الواحد الثقافه بتختلف من طائفه الى طائفه === وبالنسبه لعنوانك هل هذه الفضائيات هى كل الارهاب واين ارهاب الدول وخاصه امريكا واسرائيل للدول والشعوب وحتى احداث سبتمبر اليس هم من سمنو القط وتحول القط لاسد بايديهم ولماذا لم تعلن التحقيقات ( وشكرا للموقع على مساحة الحريه)

5 Jul 2008 - 21:37

1- الراسل :

السّيّد مجدي ملاك
بعد التّحيّة
لقد آطّلعت على مقالك المعنون " فظائيّات إرهابيّة" وأردت فقط بعد شكرك على ما تفظّلت به من طرح أوافقك عليه , أردت التّأكيد على أنّ دعم عديد الأنظمة العربيّة لهكذا إعلام لا يفسّره غياب الإلتزام بالمبادئ الكونيّة ( فقط) كآحترام الحقّ في الإختلاف...بل آعتبارات ميكيافيليّة أخرى لا تقلّ خطورة ....

مع الشّكر

الاسم :
البريد الالكترونى: (إختيارى)
نص التعليق:

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع الأقباط متحدون


لوحة المفاتيح