|
بقلم-مجدي ملاك
* صعوبة الثانوية العامة هذا العام فاقت كل التوقعات، فلم يمر امتحان دون شكوى الطلاب منها، فالفيزياء والكيمياء والأحصاء والتفاضل والتكامل كلها مواد بكى منها الطلبة، وانتحر منها البعض الآخر، وعلى الرغم من التصريحات المتكررة من مسئولي وزارة التعليم بتطوير العملية التعليمية وتشجيع الطلاب على دخول القسم العلمي إلا أن ما يحدث على أرض الواقع العكس تماماً والنتيجة الحتمية الهروب الجماعي للطلبة من القسم العلمي للقسم الأدبي ليصبح القسم العلمي من النوادر وليغيب الجانب العلمي والإبداع في ذلك المجال لصالح شهوة مستشاري التعليم في تعقيد الطلبة وإثبات الوجود أمام الوزير بأنهم أصحاب المجزرة العلمية الشهيرة.
* الغريب في أزمة الثانوية العامة هذا العام أن وزير التعليم لم يفعل شيء من أجل إصلاح الأوضاع، ولم يدلي بأي تصريح يعطي أمل للطلبة، ولم يستقيل بناء على أزمة تسريب أسئلة الثانوية العامة، والأغرب أن الدولة ورئيس الحكومة لم نسمع منهم تصريح واحد على تلك الأزمة التي تعتبر كارثة بكل المقاييس والمعايير الأخلاقية والتربوية والوظيفية.
* مصر أصبحت في قائمة الدولة الفاشلة العشرين بسبب أزمات الخبز والأسعار، وضعف القضاء، والغريب في الأمر أن مصر كانت تحتل المرتبة رقم 36 من قبل، وتأخرت أربعة مراكز أخرى هذا العام لتحتل المركز ال 40 على مستوى العالم، والأمر الذي لا ريب فيه أن الدولة والحكومة والنظام لن يعنيهم هذا التقرير في شيء ولن يعلقوا عليه بأي من الإيجاب أو السلب كعادة الدولة المصرية حيث تعمل دائماً في صمت.
* الدولة في كل الأزمات التي مرت بالبلاد في الفترة الأخيرة تثبت أنها لا تريد أن تعلم شيئاً عن ما يحدث، وأنها أكبر من تلك الأحداث، فكل أحداث الفتنة الطائفية أو التوتر الطائفي الذي شهدته مصر لم يعلق رئيس الحكومة ولا رئيس الدولة عليها بأي تعليق، وهو ما يعني أنهم أكبر من تلك الأحداث ومن التعليق عليها، وربنا يستر ما تولعش ويقوللي ماشوفناش.
* شطب رئيس الوزراء لاسم فاروق جويدة من عضوية المجلس الأعلى للثقافة بسبب مقالاته عن مافيا الأراضي يثبت أننا ما زلنا نتعامل معه "الانا"، أكثر من تعاملنا مع المصلحة العامة، وأن خلط الأوراق ميزة أساسية يتمتع بها المسئولين المصريين.
* زيادة أسعار المكالمات المحلية وزيادة الاشتراك يعني أننا نرتد للخلف في كل شيء، ففي الوقت الذي تقل فيه أسعار الاتصالات في كل دول العالم، حتى أن بعض الدول تقترب الاتصالات فيها لكي تكون بالمجان يدل على أن الحكومة أقسمت على أن "يكلم المواطن نفسه من كل الجوانب".
* متعة بطولة الأمم الأوربية جعلتنا ننسي بعض من المشاكل التي تصيبنا باليأس في بعض الأحيان، ولكن هناك سؤال ظل يلح وهو كيف ينسى الفقراء ومن ليس لديهم دش (طبق استقبال القنوات) تلك المشاكل، وكيف يواجهونها، والدولة تركتهم لمن يملك ولديه القدرة على شراء حتى المتعة الكروية التي هي أفيون الشعب المصري.
* أخيراً تعازينا للأسر التي انتحر أبنائها بسبب الثانوية العامة ولا أملك سوى التعازي، ومعذرة لمن لن يستطيع مشاهدة مباريات كأس الأمم الاوروبية للترفيه عما يعانوا منه من مشاكل، ولازم نفضل نحلم، لأنه لو بطلنا نحلم نموت.
|